والكل مع الذات المقدسة الموصوفة بها لأنها أيضا على هذا التقدير ماهية من الماهيات . فيلزم الكثرة حسب كثرة الصفات مع الذات ولا توحيد فعل الله وكلمته لأنه على هذا لم يكن الصوادر إلا الماهيات المتخالفة التي لكل منها جواب عند السؤال عنه بما هو ويقال في حقها أين المجرد من المادي وأين السماء من الأرض وأين الإنسان من الفرس وهكذا . فأين وجه الله الواحد المشار إليه بقوله تعالى
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
. « 41 » ومعلوم أن وجه الواحد واحد وأنى كلمة كن الواحدة « 42 » المدلول عليها بقوله تعالى
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ
. « 43 » بخلاف ما إذا كان الوجود الذي يدور عليه الوحدة بل هي ع 41 ي 1 نه أصيلا فإنه يتوافق فيه المتخالفات ويتشارك فيه المتمايزات وهو الجهة النورانية « 44 » التي انطمس فيها الظلمات وهو كلمته ومشيته ورحمته وغيرها « 45 » من الصفات الفعلية
شرح
( 41 ) . البقرة 2 / 115
( 42 ) . هذه الكلمة العليا كالكلام الكامل في قوله الآتي في الآلهيات بالمعنى الأخص :فمنه ما قد كان عين الذات * كون بحيث ينشئ الآياتوما أمرنا إلا واحدة ومع وحدته كل الوجودات . وفي شرح القيصري على الفص الإدريسي من فصوص الحكم : « انظر أيها السالك طريق الحق ما ذا ترى من الوحدة والكثرة جمعا وفرادى ؟ فان كنت ترى الوحدة فقط فأنت مع الحق وحده لارتفاع الإثنينية ، وان كنت ترى الكثرة فقط فأنت مع الخلق وحده ، وإن كنت ترى الوحدة في الكثرة محتجبة والكثرة في الوحدة مستهلكة فقد جمعت بين الكمالين وفزت بمقام الحسنيين » . ( ح . ح )
( 43 ) . القمر 54 / 50 .
( 44 ) . كما قال المتألهون : في كل ممكن جهتان : جهة نورانيّة وهي الوجود ، وجهة ظلمانيّة وهي الماهية .
( 45 ) . في الحديث : « ان اللّه خلق الأشياء بالمشية ، والمشية بنفسها » . وفي الدعاء : « اللّهم انّي أسئلك برحمتك التي وسعت كل شيء » . وغيرها ، كحيوته السارية في كل شيء ، وجوده ، واحسانه ، وصنعه ، وفيضه وغيرها .