به الاشتراك . حتى يتركب كل منهما مما به الاشتراك وما به الامتياز . لأن المفروض أن ذاتهما الماهية والماهيات متخالفات بالذات . فلم يستقم استدلالهم « 39 » على التوحيد بلزوم التركيب ولا توحيد الصفات « 40 » لأنه إذا كان الوجود اعتباريا لا يمكن أن يحكم العقل بأن مفاهيم العلم والإرادة والقدرة وغيرها من الصفات الحقيقية واحدة ولا هي مع الذات المقدسة الوجوبية واحدة إذ المفروض أن لا جهة وحدة هي الوجود فيها حتى تكون هي في مقام وجودها واحدة وفي مرتبة مفاهيمها متغايرة كل مع الآخر .
شرح
- به الاشتراك وما به الامتياز ، ولا بلزوم الاحتياج في تعيّن كل منهما ، إلى امر زائد على ذاته . لأنهما مشتركان في حقيقة الوجود أو الوجوب ، بمعنى شدة الوجود وتأكّده . فلا بد من امر مختص بكل واحد منهما . فيلزم ما ذكر إذ المفروض ان الوجود اعتباري ، فلا يمكن ان يكون ذات الواجب الّا الماهيّة ، لان الشيء ، إمّا الماهيّة أو الوجود . وامر الاصالة في الموجودية يدور عليهما . وإذا بطل ان يكون ذات الواجب تعالى هو الوجود لاعتباريته ، بقيت الماهيّة لأصالتها . والماهيّة مثار الاختلاف ، فلا غروان يكونا ماهيتين بسيطتين ممتازتين بذاتيهما ومتعينتين بذاتيهما أيضا ، وليس وجودهما ووجوبهما ، الّا انّهما بذاتيهما ينتزع منهما مفهوم الوجود والوجوب ، بخلاف ما إذا كان الوجود أصيلا . وكان ذات الواجب تعالى من الشيئين ، الوجود الحقيقي والنور الاقهر الأبهر الغني . فإذا فرض اثنين ، وكان كل منهما وجودا حقيقيا ، والوجود سنخ واحد ، لزم المحذور المذكور قطعا . ولا يمكن كون الوجودين متخالفين بتمام ذاتيهما البسيطتين ، لان مقابل سنخ الوجود هو العدم ، ومقابل سنخ النور هو الظلمة .
فإذا كان أحدهما هو الوجود ، وهو بسيط ، وهو طرد العدم ، ولا حيثية أخرى فيه ، وكان الآخر بسيطا ومقابلا له كان عدما . وأيضا ، بعد ما ثبت الاشتراك المعنوي فيه والسنخيّة ، وادعى جمع من المحققين بداهة الاشتراك ، كيف يتطرق احتمال الاختلاف بتمامي الذات البسيطة في الوجود الحقيقي ؟
( 39 ) . أي استدلال القائلين بأصالة الماهية ، كما لم يستقم استدلال القائلين بالاشتراك اللفظي في الوجود ، والقائلين بالتباين في الوجودات بتمام الذات . واما بيان توحيد الذات والصفات والأفعال فرسالتنا في لقاء اللّه تعالى شأنه كافلة لجميع أنحاء مباحثها وأرجائها ، وكافية لمن اخذت الفطانة بيده . وقد طبعت مع سبع رسائل أخرى لنا في مجلد واحد باسم « ثمان رسائل عربية » . ( ح . ح )
( 40 ) . قد أدرجناه في النفي الأول في النظم ، لانّ صفاته تعالى عين ذاته سبحانه .