النورية التي حيثية ذاتها حيثية الآباء عن العدم . ومنشئية الآثار والتي ذلك المفهوم البديهي عنوانه في غاية الخفاء . وبهذا البيت جمع « 7 » بين قول من يقول إنه بديهي أي مفهومه وقول من يقول إنه لا يتصور أصلا أي حقيقته وكنهه « 8 » إذ لو حصلت في الذهن فإما أن يترتب عليها آثارها فلم يحصل في الذهن إذ الموجود في الذهن ما لا يترتب عليه الآثار المطلوبة منه وإما أن لا يترتب فلم يكن حقيقة الوجود التي هي عين منشئية الآثار . وأيضا كلما يرتسم بكنهه في الأذهان يجب أن يكون ماهيته محفوظة مع تبدل وجوده والوجود لا ماهية له وماهيته التي هو بها هو عين حقيقة الوجود ولا وجود زائد عليها حتى يزول عنها وتبقى نفسها محفوظة في الذهن .
شرح
( 7 ) . ولم نتعرّض لقول آخر ، وهو انّه كسبي ، إذ لا وجه له . بل ظهر خلافه من انّه بسيط ، وليس له ماهية ذاتيّة ، ولا ماهية عرضيّة .
( 8 ) . إذ العلم بالحقيقة اكتناها لا يمكن الّا حضوريا . والعلم الحضوري له موردان : أحدهما علم الشيء بذاته ، وثانيهما علم الشيء بمعلوله الذاتي والحقيقة ، لا ذات العقل ولا معلوله . غاية ما يمكن ان يكون كالفاني بالنسبة إلى المفنى فيه . بل الحصولي المنوط بحصول ماهية لها ، محفوظة في الذهن والخارج أيضا ، غير ممكن ، كما هو مفاد الدليل المذكور .
ان قلت : فكيف يكون حقيقة الوجود المطلق موضوع العلم الإلهي بالمعنى الأعم ؟ قلت :
بقي للعقل النظري العلم الحصولي بها . ولكنّه بالوجوه والعنوانات المحاكية عنها . كالوجود العام والوحدة المطلقة والنورية والخيريّة والعلم والإرادة والقدرة وغيرها ، من العوارض الغير المتأخرة في الوجود من الوجود . وهذه وان كانت غير حقيقة الوجود ، حتى الوجود العام البديهي العنواني ، كما ذكرنا ، الّا ان وجه الشّيء هو الشيّء بوجه . وكلّما كان للعقل تحصيل العنوانات المطابقة أكثر ، والفحص أوفر ، كان علمه أنور ، وعرفانه آثر .