بأمرها كل القوى « 12 » قد سخرت . فكانت القوى بالنسبة إلى قاهرية النفس عليها فاعلات بالتسخير .
تبيين
يتبين به اصطلاح الإلهيين « 13 » بما هم إلهيون في إطلاق الفاعل عن اصطلاح الطبيعيين فيه .
معطي الوجود بإخراج الشيء عن الليس إلى الأيس ماهية ووجودا ومادة وصورة في العلم الإلهي فاعل « 14 » . ولكن معطي التحرك الحكيم الطبيعي قائل بأنه فاعل . فهم يطلقون الفاعل على الذي لم يوجد مادة الشيء ولا صورته بل إنما حرك مادة موجودة « 15 » من حال إلى حال . والإلهيون كثيرا ما يطلقون الفاعل على هذا مثل ما يقولون النجار فاعل للسرير والنار للإحراق لكن لا بما هم إلهيون .
وأشير إليه في الكتاب الإلهي بقوله تعالى
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ
إلى « 16 » آخر الآيات الثلاث .
شرح
( 12 ) . فالنفس تقول : ايّتها المدركة ، تدرك بقوّتي . وايّتها المحرّكة ، تحرّك بحولي ، ولا حول ولا قوة لكما ، ولغير كما الّابي .
( 13 ) . شوارق الالهام ، ج 1 ، 227 ( م . ط ) .
( 14 ) . كما أن الفاعل عند النحاة هو اسم اسند اليه ما تقدمه من فعل أو شبهه وان لم يكن ما اسند اليه صادرا عنه فالملاك هو صرف الإسناد ، وفي الدفتر الثالث من المثنوي للعارف الرومي :مات زيد زيد اگر فاعل بود * ليك فاعل نيست كو عاطل بود
أو ز روى لفظ نحوى فاعل است * ورنة أو مقتول وموتش قاتل است
فاعلى چه كو چنان مقهور شد * فاعليها جمله از وى دور شد( ح . ح )
( 15 ) . ووجود الصورة المفاضة ، انّما هو من اللّه تعالى . وهذا أحد معاني الامر بين الامرين فان فاعل الوجود ، في اي شيء كان ، هو اللّه تعالى . وفاعل حركته من حال إلى حال هو الفاعل الامكاني . وما أشير اليه في الكتاب ، هو هذا ، اي : لستم المعطين لوجود المني والمزروع وغيرهما ، لا انكم لستم مبادي الحركة الاينيّة للمني والبذور النباتية وغيرهما .
( 16 ) . الواقعة 56 / 59