تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
وأيضا كيف تكون عالمة بذواتها « 5 » وهي جسمانية « 6 » وجودها للمادة وأما في آلات أخر ولا آلة أخرى مع أنه ينقل الكلام إليها . وأما كونها فاعلا بالتجلي فلأنها لما كانت بسيطة جامعة لجميع شؤونها وقواها فتعلم من ذاتها جميعها « 7 » بوجود واحد بسيط علما متقدما على وجوداتها المتكثرة وعلى علمها بها بعين وجوداتها الفعلية . وإن لم يكن لها العلم بذلك « 8 » وبتوهم لسقطة حال كون المتوهم على جذع
شرح
( 5 ) . وفي الأسفار : « وليس لتلك القوى إدراك ذواتها لكونها جسمية والتجسّم من موانع الادراك ، على أن الوهم الذي هو رئيس سائر القوى ينكر نفسها فكيف حال سائر المدارك الجزئية والاستخدام لا يتمّ إلا بادراك جزئي لما يستخدم وما يستخدم فيه ، فالنفس تدرك تلك الآلات المنبعثة عنها بنفس ذواتها المدركة لا بادراك تلك القوى لذواتها ، ولا بادراك آلة أخرى إذ لا آلة للآلة . ( ح . ح ) ( 6 ) . وأيضا يلزم اجتماع المثلين . وأيضا صورها غيرها ، والنفس تستعملها بأعيانها ، فلتدركها بأعيانها حضوريا . والحاصل ان علم النفس بالقوى المستعملة ، امّا حضوري واما حصولي . والحصولي اما بحصول صورها للنفس في مقام العاقلة ، واما بانطباع صورها في القوى . وانطباع صورها في القوى ، اما بانطباع صورة كلّ في ذاتها ، أو في غيرها ، كانطباع صور القوى الظاهرة في القوى المدركة الباطنة . والحضوري ، اما بحضور وجودها بمصداق واحد بسيط ، لا على مراتب النفس ، بنحو الرتق والجمع ، واما بحضور وجوداتها في مراتبها له ، بنحو الفتق والفرق . والحضوري بقسيمه صحيح ، والباقي باطل . ( 7 ) . كيف لا ، ووجود ذات النفس لف وجوداتها ، وأصل محفوظ فيها ؟ وهذا كما انّ علم العقل البسيط بذاته علم بجميع المعقولات المنطويّة فيه بنحو أتم ، وان لم يكن بنحو الاخطار الخيالي ، أو المفاهيم العقليّة المتعاقبة ، سيّما فيمن كان عقلا محضا ، مقهور القوى الجزئية . فان نفي حضورها المتوهم ، انما هي نفي الحضور للخيال والعقل التفصيلي . وبالجملة نفي خاص ، لا عام . ( 8 ) . الا عند الكمال ، وبعد الاستكمال . بل تعلم حينئذ القوى الخارجيّة . فان القوى المتشتتة في الآفاق والصياصي ، كعكوس للقوى المتراكمة في هذه الصيصية التي هي أم القرى . ومن هنا ورد في الأئمة ( ع ) : « أنفسكم في النفوس وأرواحكم في الأرواح » .