لا وجود له في الخارج .
وكونه أي وجوده من كون أي وجود قسميه أعني الماهية بشرط شيء « 20 » والماهية بشرط لا بالمعنى الثاني فإنه المادة وخصوصا الثانية موجودة كشف . وكيف يكون قسم الشيء موجودا ومقسمه غير موجود والقسم هو المقسم بعينه مع انضمام قيد وبينهما الحمل مواطاة وهو الاتحاد في الوجود وهذا النحو من الاستدلال على وجود الطبيعي أولى وأخف مئونة مما هو المشهور من أنه جزء للشخص « 21 » والشخص موجود وجزء الموجود موجود كما لا يخفى على الفطن العارف بالحقائق .
ولما ذكرنا أن الطبيعي موجود وهو الماهية وهي موجودة بالعرض والوجود واسطة في العروض بالنسبة إليها لا واسطة في الثبوت « 22 » أردنا أن نبين أن الطبيعي
شرح
- فيكون في الذهن ؛ وكلام التفتازاني في تهذيب المنطق مشعر بهذا إذ قال : « مفهوم الكلي يسمى كليا منطقيّا ، ومعروضه طبيعيا ، والمجموع عقليا » . والفرق بين الكلي العقلي المشهور وبين الكلي الطبيعي الذي قاله التفتازاني في التهذيب في نهاية الدقة والغموض ، ويستفاد من كلمات صدر المتألهين في كتبه وعباراته من جملتها ما قاله في تعليقة على شرح حكمة الإشراق : « المراد بالمعنى العام هاهنا ما يعتبر فيه العموم والكلية سواء كان على وجه الدخول كما في الكلي العقلي ، أو على وجه العروض كما في الكلّي الطبيعي باصطلاح المنطقيين ، أما الأول فلا شبهة في كونه غير موجود في الخارج ، وأما الكلي بالمعنى الثاني أي الموصوف بالكلّية فهو أيضا كذلك ، وأما الكلي الطبيعي بمعنى الماهية من حيث هي هي بلا اشتراط عموم وخصوص ولا اشتراط عدمها أيضا ففي وجوده وعدمه خلاف » ، وقد تقدم في اللئالي الخلاف في وجود الكلي الطبيعي هل هو منتف عن الأعيان رأسا أو موجود ( ج 1 - ص 134 ) فتدبر . ( ح . ح )
( 20 ) . وقد تقرر انمّا صحّ على الفرد ، صحّ على الطبيعة ، بل هنا صحّة واحدة .
( 21 ) . ممنوع ، إذ ليس جزء في الخارج . كيف وبين عنوان الجزئية وعنوان الحمل المعتبر في الطبيعي مطلقا تهافت ؟ وانما قلنا « أولى » إلى الصواب ، إذ يمكن حمله على الجزء التحليلي كما سيأتي ، فان مفهوم النوع جزء ماهيّة الشخص . فان ماهيته ، بما هو شخص مفهوم النوع ، مع العوارض المشخصة ، ومفهومي الجنس والفصل ، جزءا حدّ النوع . واما الوجود ، فوجود الجميع واحد وجعلها واحد .
( 22 ) . قد يقال : واسطة في الثبوت ، اي لا واسطة في الاثبات . وقد يقال : واسطة في الثبوت ، أي لا في -