موجود بالعرض .
وشخصه واسطة العروض له في باب اتصافه بالوجود فإن التشخص هو الوجود في الحقيقة . وقد علمت أن التحقق للوجود أولا وبالذات وللماهية ثانيا وبالعرض .
ولما ذكرنا أن الشخص واسطة في العروض وهي أن يكون مناطا لاتصاف ذي الواسطة بشيء بالعرض « 23 » واتصاف نفسها به بالذات وكانت على أنحاء وفي بعضها صحة السلب « 24 » ظاهرة كما في حركة السفينة وحركة جالسها وفي بعضها خفية كما في أبيضية الجسم وأبيضية البياض وفي بعضها أخفى « 25 » كالجنس في باب التحصل حيث - تعليلي - الفصل جا ذلك الفصل محصله أي محصلا لذلك الجنس حيث إن لا مرتبة له في التحقق يكون فيها خاليا عن تحقق الفصل لفناء كل جنس في فصله ولا سيما في البسائط وكل مبهم في معينه أشرنا إلى أن الوساطة في العروض في الطبيعي وشخصه والماهية ووجودها من هذا القبيل . فصحة سلب التحقق والتحصل هنا بالنظر الدقيق البرهاني « 26 » بل بإعانة من الذوق العرفاني . وأما بعد التنزل فالتحقق لذي الواسطة هنا حقيقي وصحة السلب منتفية
شرح
- العروض . وهي المرادة هيهنا . وهي التي قد لا تتصف بما فيه الوساطة ، مع اتصاف ذي الواسطة به ، في الحقيقة ، مطلقا ، كما سيأتي في أول الربوبيات .
( 23 ) . أي بالمجاز لعلاقة .
( 24 ) . أي سلب ما فيه الوساطة عن ذي الواسطة .
( 25 ) . بحيث يترائى الاتصاف بما فيه بالحقيقة . وهذا الظهور والخفاء وشدته ، تدور مدار شدّة الارتباط ، بحيث يصير كاتحاد اللا متحصّل مع المتحصّل .
( 26 ) . فصحّة سلب الوجود عن الكلّي الطبيعي ، ضعيفة . وثبوت الوجود له ، كاد ان يكون بالحقيقة .
فالكلّي الطبيعي موجود بحكم العقل الفكري ، وهذا حقيقة عقليّة ، مجاز عرفاني . وبهذا يمكن التوفيق بين قولي المثبت والنافي . فان الطبيعي موجود بواسطة في العروض ، وغير موجود ، لصحّة سلب الوجود ، وان كانت هذه الصحّة اخفى واحتاجت إلى زيادة تدقيق وإعانة مذاق رشيق .