والانخساف الأول يناسب « 8 » * وفي وجودي اتحد المطالب « 9 »
شرح
- بأحوال أواخر الكلم ، للعصمة عن الخطاء في اللفظ . وكما يقال : الفكر ترتيب أمور معلومة للتادّي إلى مجهول . والغاذية قوة تحيل الغذا إلى مشابهة المغتذي ، ليخلف بدل ما يتحلل ، والنامية قوة تزيد في أقطار الجسم ، ليبلغ كمال النشو . وقس عليها . والتعريف التام ما يشتمل على العلل الأربع .
فهذه الغايات والعلل ، مطالب « لم هو » ذكرت في هذه التعاريف ، والتعريف مطلب « ما هو » .
( 8 ) . تلميح إلى ما ذكره الشيخ الرئيس في النجاة ، في مشاركة الحد والبرهان ، بقوله : « انا كما لا نطلب العلة ب « لم » الّا بعد مطلب « هل » كذلك لا نطلب الحقيقة ب « ما » الّا بعد « هل » وعن كل واحد جواب ، لكنّ الحقيقة من الجواب عن « لم » هو الجواب بالعلّة الذاتيّة . وأيضا ، فان العلة الذاتية مقومة للشيء . فهي اذن داخلة في الحد ، في جواب « ما هو » فيتفق ، اذن ، الداخل في الجوابين ، مثاله ان يقال : لم انكسف القمر ؟ فتقول : لأنه توسط بينه وبين الشمس الأرض ، فانمحى نوره . ثم يقال : ما كسوف القمر ؟ فتقول : هو انمحاء نوره ، لتوسط الأرض ، لكن هذا الحد الكامل للكسوف ، لا يكون عند التحقيق حدا واحدا في البرهان ، بل حدين ، أي لا يكون جزء من مقدمة البرهان ، بل جزئين . والّذي يحمل منهما على الموضوع في البرهان أولا ، وهو الحد الأوسط ، يكون في الحد محمولا بعد الأول . والّذي يحمل في البرهان ثانيا ، يكون في الحد محمولا أولا ، لأنك تقول في البرهان : ان القمر قد توسط الأرض بينه وبين الشمس . وكل مستضيء من الشمس ، يتوسط بينهما الأرض ، فإنه ينمحى ضوءه . فينتج ان القمر ينمحي ضوئه . ثم تقول : والمنمحي ضوئه منكسف . فالقمر اذن منكسف . فاوّلا ، حملت التوسط ، ثم الانمحاء . وفي الحد التام ، تورد أولا الانمحاء ، ثم التوسط ، لأنك تقول : انكساف القمر ، هو انمحاء ضوءه ، لتوسط الأرض بينه وبين الشمس . » انتهى كلامه .
فهذا مثال اخذ العلّة الفاعليّة في الحدّ . لان اخذ « لم هو » في « ما هو » قسمان ، بحسب الفاعل والغاية . وأمثلة اخذ الغاية قد مرّت وتأتي . فاعلم أن هذه الحدود ثلاثة : حدّ هو مبدء البرهان ، وحدّ هو * نتيجة البرهان ، وحدّ كامل هو تمام البرهان . فان جمعت في حدّ الانخساف بين العلّة والمعلول ، بان تقول : الانخساف انمحاء نور القمر ، لتوسط الأرض بينه وبين الشمس ، كان من الحدّ الكامل الّذي هو تمام البرهان . وان اقتصرت على العلة ، وقلت : هو توسط الأرض بينه وبين الشمس ، فهو حدّ مبدء البرهان . وان اقتصرت على المعلول ، وقلت : هو انمحاء نور القمر ، فهو حدّ نتيجة البرهان . وفي حدّ الغضب والبرهان عليه تقول : فلان يريد الانتقام . وكل من يريد الانتقام ، يغلي دمه . ففلان يغلي دمه . ثم تقول : وكل من يغلي دمه ، يغضب . ففلان يغضب . فان جمعت ، في الحدّ -
هامش
( * ) سقط في النسخة ( نا ) هو . ( م . ط )