تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
الكل كل من المتقدم والمتأخر متصف بالملاك بالحقيقة ولا صحة لسلب الاتصاف من المتأخر وفيه قد اعتبر أن يكون اتصاف المتأخر بالملاك مجازا من باب الوصف بحال المتعلق « 14 » ويكون السلب صحيحا كسبق الوجود على الماهية على المذهب المنصور . فإن التحقق ثابت للوجود بالحقيقة وللماهية بالمجاز وبالعرض . والسبق حال كونه فكيا كالزماني ولكن انفكاكه يجي طوليا لا عرضيا كما مر سمي دهريا وسرمديا . هذا قسم آخر من السبق قد زاده السيد المحقق الداماد « 15 » - قدس سره - وهو غير السوابق إذ في الكل غير الزماني المتقدم والمتأخر
شرح
- بها أحديته الخاصة ، وبالجملة وجود كل علة موجبة يتقدم على وجود معلولها الذاتي هذا النحو من التقدم إذ الحكماء عرّفوا العلة الفاعلة بما يؤثر في شيء مغائر للفاعل فتقدم ذات الفاعل على ذات المعلول تقدم بالعلية ، وأما تقدم الوجود على الوجود فهو تقدم آخر غير ما بالعلية إذ ليس بينهما تأثير وتأثر ولا فاعلية ولا مفعولية بل حكمها حكم شيء واحد له شؤون وأطوار وله تطور من طور إلى طور ؛ وملاك التقدم في هذا القسم هو الشأن الإلهي . وإذا عرفت معنى التقدم في كل قسم عرفت ما بإزائه من التأخر ، وعرفت المعية التي بإزائهما بحسب المفهوم » ( ج 1 - ط 1 - ص 264 وص 265 ) . أقول : وجه كون هذا الوجه غامضا هو أن التقدم بالحق والتأخر به مبتن على التوحيد الصمدي الذي هو الأول والآخر والظاهر والباطن . وبعبارة أخرى أن هذا الوجه مبتن على كون الوجود وحدة شخصية ، وإذا ذقت شهودا أن الوجود واحد شخصي عرفت ان السبق بالحق في مقابل الباطل ذلك بأن اللّه هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل ( الحج 63 ) . ورسالتنا الفارسية « وحدت از ديدگاه عارف وحكيم » ، وكذلك رسالتنا الأخرى الفارسية « انّه الحق » مجديتان في هذا المرصد الأسنى والمقصد الأعلى . ثم لا يخفى عليك ان المتأله السبزواري لم يتعرض بالتقدم بالحق والتأخر به ولعله لم يأت به لغموضه على فهم المتوسطين فضلا على فهم المبتدئين . واللّه سبحانه فتّاح القلوب ومنّاح الغيوب . ( ح . ح ) ( 14 ) . بخلاف مثل حركة المفتاح المتأخّرة عن حركة اليد . فالسبق هنا قسم ، وسبق حركة السفينة على حركة جالسها قسم آخر . ( 15 ) . القبسات ، ص 3 . ( م . ط )