كان التقدم والتأخر مأخوذين في مفهوم القدم والحدوث وهما على أنحاء أردفنا مبحثه بمبحثه .
السبق منه ما زمانيا كشف . وهذا من أقسام السبق . هو السبق الانفكاكي « 2 » في الوجود سواء كان السابق واللاحق غير مجتمعين بالذات كالأزمنة أو بالعرض كالزمانيات .
ومنه السبق بالرتبة أي بالترتيب .
ثم منه السبق بالشرف كتقدم الفاضل على المفضول « 3 » .
شرح
- أقسام المعية فلا خفاء في المعية الرتبية كمفهومين متساويين وكمتحاذيين ، ولا في المعية بالطبع كعلّتين ناقصتين لمعلول واحد وكمعلولين مشروطين بشرط واحد ، ولا بالعلية كعلتين مستقلتين لمعلول واحد نوعي أو لمعلولين لعلة واحدة مطلقا عند المتكلمين ومن جهتين عند الحكماء . . . » ( ج 1 - ط 1 - ص 91 و 92 ) .
والغرض أن ما ذكره الشارح العلامة من استحالة اجتماع علتين مستقلتين على معلول واحد فهو يستقيم في المعلول الواحد الشخصي دون النوعي كالحرارة الواقعة بالحركة وشعاع الشمس والغضب وملاقاة النار ، على أنه قد يكون لأشياء كثيرة لازم واحد واللازم معلول للملزوم كما هو المعنى المصطلح الشائع في اللوازم فان اللازم المصطلح هو أن يكون بحيث يلزم من اقتضاء ذات الملزوم إياه له مع قطع النظر عن جميع اعتبارات خارجة عن ذاته ، وبعبارة اخصر كون اللازم معلولا للملزوم ، وراجع في ذلك إلى الفصل الرابع عشر من المرحلة السادسة من الاسفار في أن المعلول الواحد هل يستند إلى علل كثيرة . ( ج 1 - ط 1 - 162 ) . ( ح . ح )
( 2 ) . أي العرضي الزماني . والقرينة انّ المطلق ينصرف إلى الفرد الكامل منه . وحق الانفكاك ما في الزمانيات والمكانيّات . ولهذا كان المكان والزمان حجابين عظيمين عن جمع الصّور ، ولا يطويان الّا بيد التجرّد ، وفسحة قدم الكلّية . وامّا الانفكاك الطولي في السبق الدهري ، فهو ، وان كان واقعيّا ، فلا يخلو عن اجتماع من حيث انّ التالي واجد للمتلو بنحو الضعف ، والمتلو جامع للتالي بنحو أعلى .
( 3 ) . كتقدم النبيّ الخاتم محمد - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على سائر الأنبياء ، وان كان بحسب الزمان متأخرا عنهم . وفي الدفتر الرابع من المثنوي للعارف الرومي :ظاهرا آن شاخ أصل ميوه است * باطنا بهر ثمر شد شاخ هست-