لصيرورته شيئا آخر له نسبة إلى الشيء المستعد وله نسبة إلى الشيء المستعد له .
فبالاعتبار الأول يقال له الاستعداد فيقال إن النطفة مستعدة للإنسانية . وبالاعتبار الثاني يقال له الإمكان الاستعدادي فيقال الإنسان يمكن أن يوجد في النطفة . فلو سومح وقيل النطفة يمكن أن يصير إنسانا . كان المراد ما ذكرنا .
ذا أي الإمكان الاستعدادي ما بالإمكان الوقوعي أيضا دعي . وهذا الإمكان الوقوعي المرادف الاستعدادي غير الإمكان الوقوعي المفسر بكون الشيء بحيث لا يلزم من فرض وقوعه محال لأن ذلك في الماديات وهذا أعم موردا « 2 » .
والفرق بينه أي بين الإمكان الاستعدادي وبين إمكان ذاتي رعي من وجوه « 3 »
شرح
- لا بد من مناسبة وارتباط بين المفيض والمفاض عليه كما أن بين كلّ مقدمات وبين صورها العلمية التي هي نتيجتها وغايتها مناسبة خاصة ، ولا يفيض على شيء مطلقا فيض الفياض الا بحسب مناسبة حاصلة بين المفيض والمستفيض ، ثم اقرأ وارقه .
وليعلم أن الامكان الاستعدادي يقع في السلسلة العرضية دون الطولية بخلاف الامكان الذاتي . لا يقال كيف يكون الشيء الموجود مضافا إلى امر معدوم ، وكيف يكون شيء واحد قوة وفعلا ؟ . لأنا نقول : إمكان وجود كل صورة حادثة متقوم بصفة موجودة في محلّها بحيث إذا عقلت تلك الصفة عقلت أنها إمكان وجود تلك الصورة ، وهذا مثل سعة الحوض التي هي صفة للحوض فإذا عقلناها واحضرنا معها في الذهن قدر ما يملأها من الماء فهذه السعة امكان له فالسعة بالقياس إلى نفسها فعل ، وبالقياس إلى ما يسعه من الماء عدمي غير حاصل بعد وقوة له فلا يلزم أن يكون شيء واحد قوة وفعلا فراجع إلى الفصل السادس عشر من المرحلة السابعة من الاسفار ( ج 1 - ط 1 - ص 221 ) . ( ح . ح )
( 2 ) . لتحققه في المجردات ، إذ لم يلزم من فرض وقوعها ، محال . لكنّه أخص موردا من الامكان الذاتي ، لأن عدم العقل الأول ، له الامكان الذاتي ، لكن ليس له الامكان الوقوعي ، إذ يلزم من فرض وقوعه ، محال ، هو عدم الواجب بالذات ، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا .
( 3 ) . تلك الوجوه مذكورة في الفصل السابع عشر من المنهج الثاني من المرحلة الأولى من الأسفار ( ج 1 - ط 1 - ص 57 ) . ( ح . ح )