بحسب الاستدعاء المطلق كما في وجود المعلول بالنسبة إلى عدم العلة وعدمه بالنسبة إلى وجودها وكما في وجود أحد المتضايفين بالنسبة إلى عدم الآخر وعدمه بالنسبة إلى وجود الآخر . وهو أيضا كسابقه في العموم .
والإمكان بالقياس إلى الغير لا ضرورة وجود الشيء وعدمه بالنظر إلى الغير ويرجع إلى أن الغير لا يأبى عن وجوده ولا عن عدمه حين ما يقاس إليه . وهذا أنما يتحقق في الأشياء التي لا يكون بينها علاقة طبيعية من جهة العلية والمعلولية أو الاتفاق في علة واحدة . وإلى مثاله أشرنا بقولنا ثمت - عاطفة - كالمفروض واجبين إذ لا علاقة لزومية « 9 » اقتضائية بينهما وإلا لم يكونا أو أحدهما واجبا هذا خلف فكل واحد منهما لا يأبى عن وجود الآخر ولا عن عدمه . وهذا الفرض له فوائد علمية أخرى كما في مسألة نفي الأجزاء عن الواجب وغيرها « 10 » .
شرح
( 9 ) . مطالب الفصل الثاني من المنهج الثاني من المرحلة الأولى من الأسفار المترجم بأن واجب الوجود لا يكون بالذات وبالغير جميعا ، وفي عدم العلاقة اللزومية بين واجبين لو فرضا ، تجديك في المقام ( ج 1 - ط 1 - ص 20 ) وذاك الفصل هو نقاوة ما اتى به الشيخ الرئيس في الفصل السادس من المقالة الأولى من الهيات الشفاء . وكذلك مطالب الفصل الثامن من ذلك المنهج مجدية في المقام ( ج 1 - ط 1 - 36 ) . ( ح . ح )
( 10 ) . فيقال : لو كان للواجب اجزاء ، فهي امّا ممكنات ، فيلزم حاجته إلى الجزء ، بل إلى الممكن ، وامّا واجبات ، فلا علاقة بينها ، إذ بينها الصحابة الاتفاقية ، لا الرابطة العلّية ، إذ صادمها الوجوب الذاتي . وهذا خلف ، حيث فرض الواجب الواحد مركبا ، وظهر اثنان كل منهما بسيط . واما غير هذه المسألة ، مثل ما يقول الشيخ الاشراقي ، في برهان نفي الماهيّة عن الواجب تعالى ، انّه ، لو كان له ماهية ، وكل ماهية لا تمنع الكثرة الافرادية ، فكلها واجبة ، لو وجبت تلك الماهية ، وممكنة ، لو أمكنت ، وممتنعة ، لو امتنعت . والأخيران ظاهرا البطلان ، وعلى الأول لزم واجبات غير متناهية .
فبعضهم فهم من كلامه الزام التسلسل ، واعترض بان بطلان التسلسل مشروط بالترتب ، والواجبات لا ترتب بينها ، إذ لا يمكن العلّية فيها ، فبينها الامكان بالقياس .