تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
حقق « 11 » في موضعه من أن وجود ما سوى الواحد الأحد رابط محض لأن ما ذكر هاهنا أنما هو فيما بين الممكنات أنفسها وإلا فالكل روابط صرفة « 12 » لا نفسية لها بالنسبة إليه . إن هي إلا تمويهات وتماثيل « 13 » وبأنفسها أعدام وأباطيل . قد كان أي الوجود مطلقا ذا الجهات أي صاحب الجهات - وهو خبر
شرح
( 11 ) . وأيضا ، المراد بالغير ، في وجود في نفسه لغيره ، وفي وجود في نفسه لنفسه لا لغيره ، هو القابل . فهذه النفسيّة للوجود ، لا ينافي كونه رابطا ، بالنسبة إلى الفاعل القيّوم تعالى . ( 12 ) . هيهنا ، مشربان : أحدهما ان وجود الممكنات رابطي ، لان وجود المعلول في نفسه هو وجوده لعلّته . وقد قلنا إن الرابطي غير منحصر في وجود المقبول للقابل ، فيقال ان وجودات الممكنات لفاعلها القيوم تعالى ، كوجودات الاعراض لموضوعاتها ، في عدم استقلالها ، حيث إن وجودات الاعراض في أنفسها عين وجوداتها لموضوعاتها . وما وقع في تمثيلات العرفاء ، من البحر والأمواج والحبب ، يؤمي إلى هذا ، وان كان مجال التمثيل ضيقا . وثانيهما ان وجودها رابط صرف ، وفقر محض إلى القيوم تعالى ، كالمعنى الحرفي ، فانّه غير مستقل بالمفهوميّة ، والوجود الخاص غير مستقل في الموجوديّة . ولذا ، إذا قلنا للوجود الفعلي انه إضافة ، اردفناها بالاشراقية ، تمييزا عن الإضافات المفهوميّة والمقولية . فكما ان الروابط والنسب بين شيئين ، كذلك الإضافة الاشراقية التي هي الوجود المضاف إلى الممكنات ، بين الأحدية الصرفة والماهيّات الاعتبارية . فكل وجود من الجهة الوجودية حرف وكلمة من اللّه ، الّا انّ الحروف منها عاليات ، ومنها نازلات كما قيل :كنّا حروفا عاليات لم نقل * متعلقات في ذري أعلى القللوهذا مشرب أعذب وأحلى ، إذ على الأول ، يثبت لوجود الممكن نفسيّة ، إذ الوجود الرابطي من اقسام الوجود في نفسه ، بخلاف الرابط والعرض له نفسيّة . الا ترى كونه خلوا عن جميع الموضوعات ، في نظر العقل ، كما يشير العقل إلى البياض ، مع عزل النظر عن موضوعاته . والوجود الفاقر بدون القيوم تعالى لا شيء محض . « يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى اللّه ، واللّه هو الغني » . وقد قرر في المعاني ان المسند المعرف باللام ، مقصور على المسند اليه ، مع تأكيد الحكمين بالجملة الاسميّة وضمير الفصل . ( 13 ) . قال اللّه تعالى : « ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ؟ » ( الأنبياء 52 / 21 ) والتمثال هنا النقش الّذي لا حقيقة له .