الخفيفة أو ماض بمعنى علا - أو غيره يعني أو وجود في نفسه لغيره كوجود العرض حيث يقال وجود العرض في نفسه عين وجوده لغيره . فله وجود في نفسه لكونه محمولا وله ماهية تامة « 8 » ملحوظة بالذات في العقل ولكن ذلك الوجود في غيره لأنه في الخارج نعت للموضوع .
ثم النفسي قسمان لأن الوجود في نفسه لنفسه إما بغيره كوجود الجوهر « 9 » فإنه ممكن معلول وإما بنفسه وهو وجود الحق تعالى كما قلنا والحق جل شأنه نحو أيسه « 10 » أي وجوده في نفسه لا كالرابط حيث إنه وجود لا في نفسه لنفسه لا كالرابطي فإنه في نفسه لغيره بنفسه لا كوجود الجوهر فإنه وإن كان لنفسه لكن ليس بنفسه .
وجعل العرض موجودا في نفسه لغيره والجوهر موجودا في نفسه لنفسه بغيره لا ينافي ما
شرح
( 8 ) . فيقال : البياض مثلا لون مفرّق للبصر فماهيته ملحوظة بالذات في العقل بدون موضوعه ، ولكن وجوده في الخارج في غيره لأنه في الخارج نعت للموضوع . ( ح . ح )
( 9 ) . هذا من باب تحقّق الطبيعة بتحقق فرد ما فمن المفارقات . كالعقل الكلي ، ومن الماديات ، كالجسم . وذكر وجود العرض في وجوده في نفسه لغيره ، على سبيل التمثيل . فانّ الصور الحالة والنفوس المنطبعة ، وجودها رابطي . بل يستعمل الوجود الرابطي في وجود العقل الفعّال للنفوس وفي غير ذلك .
( 10 ) . الواجب تعالى شأنه وجوده بنفسه فهو وجود في نفسه ولنفسه بطريق أولى ، وأما ما سواه سبحانه فكل واحد منها وجوده بغيره أي بالواجب بذاته ثم منها ما يكون لها وجود في نفسه ، أولا يكون لها وجود في نفسه والثاني هو الوجود الرابط . ثم الأول اى ما له وجود في نفسه إما أن يكون لنفسه كالجواهر الغير الحالّة ، أو يكون لغيره كالأعراض مطلقا ، وكالجواهر الحالّة مثل الصور الحالة في محلّها ، وكذا النفوس المنطبعة ونظائرها ؛ ففي الواجب نفسيات ثلاثة أي في نفسه لنفسه بنفسه ، وفي الجواهر الأولان أي في نفسه لنفسه ، وفي الأعراض الأول فقط أي في نفسه . وأما الوجود الرابط فالنفسيات الثلاثة كلّها مسلوبة عنه وهو محكوم بكونه وجودا بالغير لأنه في عدادما سواه سبحانه لكنّه أضعف مراتب الوجود . فالوجود الرابط قسيم للنفسي ، وأما الرابطي فقسم منه .
وإذ انظرنا إلى الوجود الرابط بالاستقلال وأخبرنا عنه بقولنا مثلا : « الوجود الرابط موجود بالغير » خرج عن كونه وجودا رابطا ومعنى حرفيا ، بل كان له حينئذ معنى اسمي فتصبّر . ( ح . ح )