المشترك بين الرابطي والنفسي ثبوت الشيء .
فهاك أي خذ واضبط لأنه أي الوجود مطلقا إما أن يكون وجودا في نفسه ويقال له الوجود المحمولي « 3 » وهو مفاد
شرح
- نهج البلاغة » ( ج 15 - ط 1 - ص 306 - إلى ص 314 ) وكذا في المجلد الثالث منه ( ج 17 - ط 1 - ص 62 - إلى 65 ) . ( ح . ح )
( 3 ) . الوجود تارة يقسم بالوجود المحمولي وغير المحمولي ؛ والمحمولي على قسمين اما أن يكون ناعتا أو غير ناعت والناعتي هو الوجود الرابطي ، وغير المحمولي أيضا رابطي في صناعتهم بالاشتراك اللفظي .
وكان الحكماء قبل صاحب الاسفار وأستاذه المير داماد يطلقون الوجود الرابطي بالأشتراك اللفظي على كلا القسمين من الوجود المحمولي الناعتي ومقابل المحمولي ، والتمييز بينهما كان بحسب موارد استعمالهما . وصاحب الاسفار تبعا لأستاذه في الأفق المبين قال في آخر الفصل التاسع من المنهج الأول من المرحلة الأولى منه : « وكثيرا ما يقع الغلط من اشتراك اللفظ فلو اصطلح على الوجود الرابطي للوجود المحمولي الناعتي ، وعلى الوجود الرابط لمقابله المستعمل في مباحث الموادّ الثلاث ، وبإزائهما الوجود المحمولي في قبال الوجود الرابط ، والوجود في نفسه في قبال الوجود الرابطي يقع الصيانة على الغلط » ( ج 1 - ط 1 - ص 18 ) .
الوجود المحمولي - ونسميه الوجود المستقل ، والوجود النفسي أي وجود الشيء في نفسه - له معنى مستقلّ اسمى يحمل على موضوعات القضايا كقولك : المادة موجودة ، والصورة موجودة ، والجسم موجود ، والبياض موجود ، والإنسان موجود ، والصور الخيالية موجودة ، والعقل موجود ، واللّه سبحانه موجود . فالوجود المحمولي تارة يتعلق بماهية ، وتارة لا يتعلق بها كالأمثلة المذكورة فان اللّه تعالى شأنه فرد وما سواه زوج تركيبي .
فالوجود المحمولي وجود مطلق واطلاقه في قبال الوجود المقيد الآتي بيانه في الوجود الرابط . ويعبّر عن الوجود المحمولي في الفارسية ب « هست » نحو الانسان موجود فيقال بالفارسية : انسان هست ؛ ولذلك يقال في المنطق إن القضية التي محمولها الوجود المطلق ثنائية . فمفاد الوجود المحمولي مفاد كان التامة المتحقق في الهليات البسيطة أي ثبوت الشيء فقط .
واما الوجود الرابط فهو المستعمل في المواد الثلاث أي الوجوب والامكان والامتناع ، فهو يقع رابطا في القضايا الحملية التي مفادها مفاد كان الناقصة فقط ، وفي المركبات التقييدية الايجابية فقط لان السلبية سواء كانت في القضايا أو في المركبات سلب الربط . فالوجود الرابط له معنى حرفى متحقق في غيره ويعبّر عنه في الفارسية ب « است » نحو الانسان كاتب فيقال في الفارسية : انسان كاتب است . فلا محالة أن هناك موجودا وراء الموضوع والمحمول ليس موجودا في نفسه مستقلا -