تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
ثم أشرنا إلى ما هو الصحيح بقولنا
جعل الوجود عندنا قد ارتضي * ماهية مجعولة بالعرض
كذا اتصاف أي مجعول « 32 » بالعرض « 33 » وبذا الجعل أي بالجعل بالعرض . جعل تركيبا أي جعلا تركيبيا الوجود مع ذين أي الماهية والاتصاف . فإذا جعل « 34 » الوجود بسيطا فالوجود وجود مجعول تركيبيا بالعرض وكذا الماهية والاتصاف مجعولة تركيبا ولكن بالعرض بنفس جعل ذلك الوجود بسيطا فنل جميع ذلك وهو أمر من النيل . ثم شرعت في ذكر الأدلة على القول المرضي . فمنها قولي ولي على القول الذي هو اختياري أن لازم المهية اعتباري . وإنما كان اعتباريا لأنه يلزمها بما هي هي مع قطع النظر عن الوجودين حتى لو فرض أن الماهية تكون متقررة منفكة عن كافة الوجودات لكان لازما لها . والماهية بهذا الاعتبار اعتباري بالاتفاق فما يلزمها
شرح
( 32 ) . قوله سبحانه جاعل الظلمات والنور ، يمكن أن يراد بالظلمات الماهيات ، وبالنور الوجود . ثم لا يخفى عليك لطافة جمع الظلمات وإفراد النور . ( ح . ح ) ( 33 ) . أي ، مجعولة بعين جعل ذلك الوجود ، لا بجعل على حدة ، كما انّها موجودة بعين ذلك الوجود ، وجود الكلي الطبيعي بعين وجود شخصه . فكما ان نصب الشاخص نصب ظله ، كذلك جعل الوجود الخاص جعل ماهيته . مثال آخر ، جعل النوع جعل فصله وجنسه ، سيّما في البسائط الخارجيّة ، لان وجودها واحد بدليل الحمل ، ومفاده الاتحاد في الوجود . فكذا الماهيّة النوعية مجعولة بجعل وجودها ، لا بجعل مستأنف . وهذا أيضا ممّا يرشدك إلى القول المرضي ، حيث إن وحدة الجعل وتعدده ، تدور على وحدة الوجود الخاص وتعدده ، لا على وحدة الماهيّة وتعددها . ولو كانت الماهيّة مجعولة بالذات ، لتعدد الجعل بتعددها . فان ماهية الفصل ، غير ماهيّة الجنس . وكلتيهما غير الماهيّة التامّة النوعيّة . وإذا كفى الجعل الواحد للثلاثة بالبرهان ، واتفاق المحققين ، فاحدس ان المجعول هو الوجود . فان ماهيّاتها ، وان كانت ثلاثا ، لكن لما كان وجودها واحدا ، كفاها الجعل الواحد المتعلق بالذات بذلك الوجود . ( 34 ) . أي جعل الوجود بالذات بسيطا . . . وكذا الماهية والاتصاف مجعولة تركيبا وبسيطا . ( ح . ح )