كذلك أولى بالاعتبارية . « 35 » وكل معلول لذيه - أي لصاحبه وهو العلة وهذا من قبيل قوله إنما يعرف ذا الفضل من الناس ذووه - قد لزم لاستحالة انفكاك المعلول عن العلة .
فإذا تمهد هاتان المقدمتان ففي سوى المعلول الأول للجاعل الحق والقيوم المطلق حتم ولزم من قول الإشراق « 36 » - وهو مجعولية - الماهية - انتزاعيتها أي انتزاعية ذلك السوي لأن الكل لازم الماهية المعلول الأول إذا المفروض « 37 » أن ما هو الصادر بالذات والأصل في التحقق في المعلول الأول هو الماهية وما سواه معلول ولازم لماهيته .
وحينئذ فالمحذور لازم . « 38 » واستثناء المعلول الأول لأنه لازم الوجود الخارجي فإن الواجب تعالى ماهيته إنيته .
وأيضا على المختار انسلاب سنخيتها « 39 » أي سنخية الماهيات
شرح
( 35 ) . لأنه سبك اعتباري من اعتباري . فالامكان ، مثلا ، الذي هو لازم الماهيّة ، من حيث هي ، أولى بالاعتبارية منها .
( 36 ) . مجموعهء مصنفات شيخ اشراق ، ج 1 ، ص 301 . ( م . ط )
( 37 ) . إذ قد مرّ ان المتحقق ، اما الوجود واما الماهية . وإذا كان الوجود اعتباريا عندهم ، فالمتحقق في الواقع في المعلول الأول ليس الّا ماهيّته . وكل ما يعتبرون فيها ، من الانتساب والارتباط والانضمام ، خارجيّا كان أو عقليّا ، يخرجها عن كونها نفسها ، وعن كون المجعول هو نفس الماهيّة . فمعلوله لازم نفس ماهيّته . وهكذا في لازم اللازم ، بالغا ما بلغ .
( 38 ) . وهو جعل الأمر الاعتباري الذي ليس قابلا للمجعولية . ( ح . ح )
( 39 ) . والحال ان السنخيّة بين العلّة والمعلول معتبرة . قال تعالى : « قل كلّ يعمل على شاكلته » . وقال بعض العرفاء : « الأثر يشابه صفة موثره » فعلّة الوجود وجود ، وعلّة العدم عدم ، وعلة الماهية ماهيّة .
وكذا في ناحية المعلول . فكيف يكون الماهيّة ؟ وهي حيثية لا تابي عن الوجود والعدم ، اثر حقيقة الحقائق والوجوب الذاتي ، بل اثره الوجود الذي هو حيثيّة طرد العدم والاباء عنه . كيف وحيثيّة الوجود كاشفة عن الوجوب ؟ وأيضا ، الماهية نقيصة ، ومرجع النقايص ، والوجود خير ، فهو تعالى مصدر الخيرات ، وجاعل الأنوار بالذات . والخير بيديه ، والشر ليس اليه .