عرض أي عرضي بمعنى الخارج المحمول لا المحمول بالضميمة عند اعتبار ذاته أي ذات الوجود بل بالعرض أي بتبعية الماهيات الجوهرية « 5 » والعرضية . فيكون الوجود الخاص جوهرا بعين جوهريتها لا بجوهرية أخرى « 6 » وعرضا بعين عرضيتها لا بعرضية أخرى . بل يلحق الوجودات الخاصة « 7 » أحكام أخر للماهيات لكن بالعرض .
ومنها أنه لا شيء ضده « 8 » لأن الضدين أمران وجوديان يتعاقبان على موضوع واحد وبينهما غاية الخلاف ويكونان داخلين تحت جنس قريب . والوجود ليس وجوديا بل نفس الوجود ولا موضوع ولا جنس له ولا غاية البعد والخلاف مع شيء . « 9 »
شرح
( 5 ) . فالماهية واسطة لعروض الجوهرية له كما أن الوجود واسطة لعروضه لها . ( ح . ح )
( 6 ) . وذلك لمامر من أن الوجود لا عروض له للماهية في نفس الأمر بل في اعتبار الذهن بحسب تحليل العقل . ( ح . ح )
( 7 ) . أي ، لا نفس حقيقة الوجود ، بما هي حقيقة احكام أخرى للماهيّات ، كالكثرة الظلمانية والتباين والتضاد والتماثل وغيرها . فالتباين حكم ماهيّتي الانسان والفرس . والتضاد حكم ماهيّتي البياض والسواد . والتماثل حكم الماهيّة الشخصيّة لزيد وعمرو . لكن يسري في الجميع منها إلى وجوداتها الخاصّة ، فتتّصف بها بالعرض ، بل تتّصف بنفس الماهيّات ، كما قيل : « من » و « تو » عارض ذات وجوديم .
لكنّه كالاتصاف بالخارج المحمول ، لا كالاتصاف بالمحمول بالضميمة . تلك السّراية لاتحاد الماهية وفنائها بالوجود . وحكم أحد المتحدين يسري إلى الآخر . فكما ان الماهية تتصف بالتحقيق بتبعيّة الوجود ، يتصف الوجود باحكامها بالعرض .رق الزّجاج ورقّت الخمر * فتشابها وتشاكل الامر
فكانّه خمر ولا قدح * وكانّها قدح ولا خمر( 8 ) . ومن فروعاته الشامخة انه يمتنع عليه العدم ، وان المقابل لا يقبل المقابل وذلك لأن عدم ماهية الضد بطريان الضد للاخر على موضوعه فالسواد يعدم البياض ، والبرودة الحرارة وقس عليهما . وقوله :
« داخلين تحت جنس قريب » كالسواد والبياض الداخلين تحت الكيف المبصر الذي يكون جنسا قريبا لهما . ( ح . ح )
( 9 ) . مع شيء من الأشياء الموجودة ، والعدم ليس بشيء حتى يكون بينه وبين الوجود غاية الخلاف . ثم إنه -