تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
الآثار المطلوبة منه كون بنفسه وماهيته . هذا إشارة إلى ما هو التحقيق من أن الأشياء تحصل بأنفسها « 3 » لدى الأذهان وهو الوجود الذي لا يترتب عليه تلك الآثار . لم
شرح
- ما يعرضه الكلية والعموم فهو غير حقيقة الوجود ، وان شئت قلت الماهية خيال الوجود ؛ ومفهوم الوجود الذي يعرضه الكلية والعموم يكون وجها من وجوه حقيقة الوجود وحكاية عنها لا كنها لها وعينها فكيف الماهية بالنسبة إليها . وفي آخر الفصل الثالث من الفن الرابع من الجواهر والأعراض من الأسفار : « جاز أن يكون لماهية واحدة انحاء متعددة من الوجود بحسب عوالم متعددة ونشئات مختلفة كيف وقد ترى معنى واحدا في هذا العالم تارة موجودا بوجود استقلالي تجردي ، وأخرى موجودا بوجود مادي كالعلم والقدرة المشتركة بين الملك والحيوان . . . » ( ج 2 - ط 1 - ص 81 ) . ( ح . ح ) ( 3 ) . الأشياء هي الماهيات المعبّر عنها بالصور العلمية والأعيان الثابتة أيضا . الماهيات اصطلاح فلسفي ، والأعيان الثابتة اصطلاح عرفاني ، والفريقان يعبّران عنهما بالصور العلمية كما نصّ مثلا الشيخ الأكبر الطائي في الفص الموسوي من فصوص الحكم وكذا العلامة القيصري في شرحه بأن الأعيان الثابتة هي الصور العلمية ( ط 1 - إيران - ص 448 ) . ووصف الأعيان بالثابتة للتمييز بين الصور العلمية وبين الأعيان الخارجية فقط لا أن الثبوت في مقابل الوجود فان الثبوت مساوق للوجود . والأشياء تحصل بأنفسها لدى الأذهان وهو الوجود الذي لا يترتب عليه تلك الآثار الخارجة ، وهذا الحصول يسمى بالوجود الذهني والظهور الظلي . ونزيدك بيانا فنقول : لا شبهة في أن النار مثلا لها وجود به تظهر عنها أحكامها وتصدر عنها آثارها من الإضائة والإحراق وغيرهما ، وهذا الوجود يسمّى وجودا عينيا وخارجيا وأصيلا ، وهذا ممّا لا نزاع فيه إنما النزاع في أن النار هل لها سوى ذلك الوجود وجود آخر لا تترتب به عليها تلك الأحكام والآثار أولا ؟ وهذا الوجود الآخر يسمّى وجودا ذهنيا وغير أصيل . وكثيرا ما يعبّر عن الوجود الذهني بالظهور الظلّي أيضا . وهذا الظهور الظلي هو في الحقيقة العلم بالأشياء من حيث إن الصورة العلمية ممّا ينظر بها مقيسة إلى الخارج عنها لا من حيث إنها مما ينظر فيها وملحوظة في نفسها . والوجود الذهني غير وجود الذهن لأن الذهن قوّة النفس على اكتساب العلوم ، وأما الوجود الذهني فهو ما يوجد في الذهن بوجود مطابق لما في الخارج ومحاك له . ( ح . ح )