متفاوتة - حيثما تقوى ذلك النور الحسي وضعف .
فالاختلاف بين الأنوار ليس اختلافا نوعيا بل بالقوة والضعف فإن المعتبر في النور أن يكون ظاهرا بالذات مظهرا للغير . وهذا متحقق في كل واحدة من مراتب الأشعة والأظلة فلا الضعف قادح في كون المرتبة الضعيفة نورا ولا القوة والشدة ولا التوسط شرط أو مقومة « 8 » إلا للمرتبة الخاصة بمعنى ما ليس بخارج عنها أو قادحة .
شرح
- كما ذهب اليه الاشراقيون والشيخ الإشراقي السهروردي وهو الصواب ؛ وأما من كان عنده التشكيك في الماهية غير معقول فالوجود الذي هو نور حقيقي ونور النور الحسي أيضا يتفاوت بالذات ، والنور الحسي يتفاوت بالعرض أي التفاوت في ماهيته بالعرض وفي وجوده بالذات . بمعنى أن ما فيه التفاوت فهو ماهية النور الحسّي ، وأن ما به التفاوت فهو وجوده .
واعلم أن النور الحقيقي الذي هو حقيقة الوجود في عبارة المصنف هو في قبال الوجود الانتزاعي العقلي المسمى بالوجود الاثباتي والكون النسبي والحصول الاثباتي والمعنى المصدري الذهني والموجودية المصدرية . وعبارة صاحب الاسفار فيه المناسبة للمقام هكذا : « كما أن النور قد يطلق ويراد منه المعنى المصدري أي نورانية شيء من الأشياء ولا وجود له في الأعيان بل وجوده أنما هو في الأذهان ، وقد يطلق ويراد منه الظاهر بذاته المظهر لغيره من الذوات النورية كالواجب تعالى والعقول والنفوس والأنوار العرضية المعقولة أو المحسوسة كنور الكواكب والسّرج ، وله وجود في الأعيان لا في الأذهان ، واطلاق النور عليها بالتشكيك الإتفاقي ، والمعنى الأول مفهوم كلي عرضي لما تحته من الأفراد بخلاف المعنى الثاني فإنه عين الحقائق النورية مع تفاوتها بالتمام والنقص والقوة والضعف فلا يوصف بالكلية ولا بالجزئية بمعنى المعروضية للتشخص الزائد عليه ؛ كذلك الوجود قد يطلق ويراد منه المعنى الإنتزاعي العقلي من المعقولات الثانية والمفهومات المصدرية التي لا تحقق لها في نفس الأمر ويسمّى بالوجود الإثباتي ، وقد يطلق ويراد منه الأمر الحقيقي الذي يمنع طريان العدم واللا شيئية عن ذات بذاته ، وعن الماهية بانضمامه إليها . . . » ( ج 1 - ط 1 - ص 13 و 14 ) . ومراد صاحب الأسفار من التشكيك الاتفاقي هو أن ما به الاتفاق عين ما به الاشتراك أي التشكيك الخاصي . ويبحث عن الوجود الإثباتي في الموضعين من الأسفار أحدهما على التفصيل في الفصل الثالث من المرحلة الثالثة منه ( ج 1 - ط 1 - ص 103 ) ، والثاني في الفصل التاسع والعشرين من المرحلة السادسة منه ( ص 193 - ج 1 ) . ( ح . ح )
( 8 ) . الشرط خارج عن المشروط ، بخلاف المقوّم فإنه داخل في ما يتقوم به ، أو ما لا يكون خارجا عنه -