غوص في تقسيم العلم « 15 » إلى التصور والتصديق
الارتسامي من إدراك الحجا أي
شرح
( 15 ) . قوله : « غوص في تقسيم العلم . . . » العلم الذي هو مقسم التصور والتصديق ، العلم الفكري دون الشهودي الحضوري الذي هو عين المعلوم الخارجي لا صورته ونقشه كعلم المجرد بذاته أو بمعلوله ، وكعلم الحق تعالى شانه عن التجريد والتنزيه والتشبيه بمعلوماته التي هي شئوناته وأطواره واظلاله وآياته فإنه سبحانه بوجوده الصمدي الأول والآخر والظاهر والباطن . ولتخصيص العلم بالفكري قال الارتسامي من ادراك الحجا الخ . والحجا كإلى العقل والفطنة ، ناقص واوي كما في الصحاح والمعيار .
ثم إن هذا التقسيم في الكتب المنطقية توطئة وتمهيد لبيان الحاجة إلى علم المنطق ، كما في التهذيب للتفتازاني ، حيث قال في مقدمة التي يتبين فيها أمور ثلاثة : رسم المنطق وبيان الحاجة اليه وموضوعه ، ما هذا لفظه : العلم إن كان إذعانا للنسبة فتصديق وإلّا فتصور ، ويقتسمان بالضرورة الضرورة والاكتساب بالنظر وهو ملاحظة المعقول لتحصيل المجهول وقد يقع فيه الخطاء فاحتيج إلى قانون تعصم مراعاتها عنه وهو المنطق .
وفي المطالع : الفصل الأول في الحاجة إلى المنطق ، العلم إما تصور إن كان إدراكا ساذجا ، وإما تصديق إن كان معه حكم بنفي أو اثبات . وليس الكل من كل منهما ضروريا لا يحتاج في حصوله إلى نظر وهو ترتيب أمور حاصلة يتوصل بها إلى تحصيل غير الحاصل ، وإلّا لما احتجنا إلى تحصيل ، ولا نظريا يحتاج اليه وإلا لما قدرنا على تحصيل ، بل البعض من كل منهما نظري يمكن تحصيله من البعض الآخر الضروري بطرق معيّنة وبشرائط مخصوصة لا يعلم وجودها ولا صحتها بالضرورة ولذلك يعرض الغلط في الفكر كثيرا ، فاحتيج إلى قانون يفيد معرفة طرق الانتقال من المعلومات إلى المجهولات وشرائطها بحيث لا يعرض الغلط في الفكر إلا نادرا ، وذلك هو المنطق . وقريب منه ما في الشمسية أيضا .
وفي منطق الإشارات : المراد من المنطق أن يكون عند الانسان آلة قانونية تعصم مراعاتها عن أن يضل في فكره ، واعني بالفكر هيهنا ما يكون عند اجماع الانسان أن ينتقل عن أمور حاضرة في ذهنه متصورة أو مصدق بها تصديقا علميا أو ظنيّا أو وضعيا وتسلّميّا ؛ وهذا الانتقال لا يخلو من ترتيب فيما يتصرّف فيه وهيئة ، وذلك الترتيب والهيئة قد يقع على وجه صواب ، وقد يقع لا على وجه صواب ؛