عين المعلوم لا صورته ونقشه كعلم المجرد بذاته أو بمعلوله كعلم الحق تعالى بمعلولاته عند المحققين وليس بتصور ولا بتصديق ومقسمهما العلم الحصولي فلفظ الارتسامي للتخصيص بالحصولي .
إما تصور يكون ساذجا « 17 » أي لا يكون معه حكم أو هو تصديق
شرح
- وفي تعليقة صدر المتألهين على الشفاء في المقام انه قد ذكر للصورة معاني متعدّدة يقال عليها بالاشتراك اللفظي كما يراه الجمهور ، ومن أمعن النظر إلى هذه المعاني الستة وجدها كلّها متفقة في أمر واحد وهو كون الشيء بالفعل ، فيمكن ارجاعها إلى معنى واحد هو معني الصورة ، ويكون الاختلاف راجعة إلى أمور أخرى ، بأن نقول : إن الذي هو بالفعل إما بحسب المعنى والمفهوم ، أو بحسب الوجود والحقيقة ، والأول هو السادس ؛ والثاني إما شرطه أن يقارن أمرا بالقوة أولا ، والثاني هو المعنى الأول وبهذا الوجه يقال للمفارق انها صورة بلا مادة ، وكذا للصورة المنتزعة عن المواد بتجريد مجرّد ونزع نازع إياها ، ويقال للواجب تعالى انه صورة الصور لأن فعلية الوجود فيه أقوى وأتم وأشد ارتفاعا عن ما بالقوة ؛ والثاني هو الذي يقارن ما بالقوة فبالضرورة يخرج به ما بالقوة منها إلى الفعل فذلك الخروج إما بصناعة أو لا بصناعة ، والأول هو الخامس ، والثاني إما مطلقا أولا والأول هو الثاني ؛ والثاني لا يخلو إما في كماله الأول أو لا والأول هو الثالث ، والثاني هو الرابع .
وأما قوله : « ويكون الكل صورة في الأجزاء » فمعناه أن الأمور الكثيرة التي ليس لها جزء صوري حقيقي يقال لكليتها وجمعيّتها أنها صورة في الأجزاء ، ولا شك أن هذا القول قول مجازي تشبيها للاعتبار الذهني للوحدة بالصورة الخارجية التي هي جهة الوحدة . ( ص 249 من الطبع الأول الحجري ) .
وإذ قد عرفت معاني الصورة دريت أن الصورة في تعريف العلم الإرتسامي هي حقيقة الشيء المطلقة . وانما أتينا بمعاني الصورة لما يأتي في تضاعيف الكتاب من الاحتياج إليها .
( 17 ) . قوله : « ساذجا » معرب ساده بالفارسية . وفي بديع اللغة للميبدي : الساذج بفتح الذال : الخالي من النقش ، وما لا يتعلق بشيء كالأوراق التي تقوم علي وجه الماء من غير تعلق بأصل ؛ ومنه التصور الساذج لخلوّه عن التصديق ، أو لعدم تعلقه بتصديق ، معرّب ساده . انتهى .
وقال الشيخ في أوائل منطق الإشارات : ان الشيء قد يعلم تصورا ساذجا مثل علمنا بمعنى اسم المثلّث ، وقد يعلم تصورا معه تصديق مثل علمنا أن كل مثلث فان زواياه مساوية لقائمتين . انتهى .
أقول : يعني بالمثلث هذا ، كل مثلث مستو ، وذلك لأن الكروي منه فان جميع زواياه الثلاث أكثر من قائمتين كما برهن في يا من أولى اكرمانالاؤوس .