هو الحكم فقط « 18 » أي مجرد الإذعان وإدراك أن النسبة واقعة « 19 » . وهذا مذهب الحكماء ومن
شرح
- مثلا ان المثّلث الحاصل في سطح الكرة من ثلاثة أضلاع أحدها قوس الميل الكلي وهي قوس من العظيمة المارة بالأقطاب الأربعة ، وثانيها قوس من نقطة الإعتدال إلى نقطة الانقلاب من عظيمة منطقة البروج ، وثالثها قوس من تلك النقطة إلى نظيرة الانقلاب من عظيمة معدل النهار فانّ جميع زواياه الثلاث أعظم من قائمتين لأن المارّة بالاقطاب الأربعة تقاطع كل واحدة من الأخريين على زوايا قوائم .
( 18 ) . قوله : « أو هو تصديق هو الحكم فقط » قد اختار صاحب المطالع التركيب في التصديق كما ذهب اليه الفخر الرازي ، وأورد عليه القطب الرازي شارح المطالع وجوها من الاشكالات حيث قال :
اعلم أن مختار المصنف في التصديق منظور فيه من وجوه :
الأول انه يستلزم أن التصديق ربما يكتسب من القول الشارح والتصور من الحجة ، أما الأول فلأن الحكم فيه إذا كان غنيا عن الاكتساب ويكون تصور أحد طرفيه كسبيا كان التصديق كسبيا على ما اختاره وحينئذ يكون اكتسابه من القول الشارح ؛ وأما الثاني فلأن الحكم لابد أن يكون تصورا عنده واكتسابه من الحجة .
الثاني أن التصور مقابل للتصديق ، ولا شيء من أحد المتقابلين بجزء للمقابل الآخر ، وأما الواحد والكثير فلا تقابل بينهما على ما تسمعه من أئمة الحكمة .
الثالث ان الادراكات الأربعة علوم متعددة فلا يندرج تحت العلم الواحد .
فعلى هذا طريق القسمة أن يقال : العلم إما حكم أو غيره والأول التصديق ، والثاني التصور ، وهو مطابق لما ذكره الشيخ وغيره من محققي هذا الفن في كتبهم .
( 19 ) . قوله : « اي مجرد الاذعان وادراك ان النسبة واقعة » يقتضي المقام نقل ما أفاده صدر المتألهين في صدر رسالته في التصور والتصديق ، في تقسيم العلم إلى التصور والتصديق قال :
اعلم أن كل تقسيم عبارة عن ضمّ قيود متخالفة إلى امر واحد مبهم ليحصل بانضمام كلّ قيد اليه قسم . وتلك القيود إما فصول ذاتية مقوّمة لماهية الأقسام التي هي الأنواع ، ومقررّة لوجود المقسم الذي هو الجنس باعتبار . وإما عوارض خارجة عن حقائق الأقسام ، داخلة في مفهوماتها من حيث إنها اقسام للمقسم . والحاصل في الضرب الأول من المقسم والقيد لكل واحد من الإتمام حدّ له ، وفي الثاني رسم له . وربما يكون حدّا اصطلاحيّا بحسب شرح الاسم .
ثم اعلم أن الوحدة معتبرة في جميع التقسيمات ، والّا لم يكن شيء من التقسيمات منحصرا . فإنك إذا قلت : الكلمة إما اسم أو فعل أو حرف لم يكن تقسيمك حاصرا إلا أن تريد بها الكلمة الواحدة ،