أحدها باب فيه بحث عن الموصل للتصور وهو باب الحدود والرسوم قد جي . وثانيها باب المقدمات للموصل التصوري هو إيساغوجي « 12 » باليونانية أي باب
شرح
- المموّهة ، وكل من كان قادرا على التلبيس والتمويه إما في نفسه بأن يوهم انه حكيم وليس بحكيم فهو سوفسطائي . وليس كما يظنه مسلمو الاسلام انه كان في الزمن القديم رجل يقال له سوفسطا وكان يدفع حقائق الموجودات وانه له شيعة ينصرون مذهبه ويسمونه به ، فان هذا ظن لا أصل له ولم يكن قط رجل فيما سلف يقال سوفسطا ولا سمي به أحد ، ولا نصر هذا الرأي قوم بأعيانهم ، وانما ينسب إلى صناعة الجدل فيقال جدلي ليس أن هناك رجلا يقال له جدل ؛ وسبّع بكتاب ذكر فيه قوانين الأشياء المقنعة بالخطاب ، وحضر جميع ما يتم به هذه الصناعة ليكون الانسان فيها أكمل وانفذ وسماه ديطوريقا ؛ وثمّن بكتاب ذكر فيه قوانين الالفاظ المخيلة وأحصى جميع ما يتم به هذه الصناعة وقسّمها إلى أنواعها وأصنافها وسماه فوريطيقا أي الشعر لتتم هذه الصناعة على هذه الأقسام وكان غرضه الأول فيها القياس البرهاني ولكن أوجبت القسمة والترتيب ما ذكرناه . ( ص 54 و 56 ط مصر ) .
( 12 ) . قوله : « هو ايساغوجي باليونانية » قيل يقال للكليات الخمس الايساغوجي بالعبرية ، وقيل باليونانية وهو مركبة من ايسا اي الكلّي وغوجي أي الخمس ، وقيل إنه اسم حكيم استخرجها ودوّنها فسميّت باسم مستخرجها ، وقيل إنه سميت به لانّ بعضا كان يعلّمها شخصا يسمّى بايساغوجي ، وقيل إنه كان في الأصل اسما للورد الأصفر الذي له خمس أوراق فسموا به الكليات تسمية للشيء باسم شبيهه .
ولكن اصحّ الأقوال ايساغوجي بمعني المدخل فان فرفوريوس جعل الكليات الخمس مدخلا لمنطق ارسطا طاليس كما افاده ابن النديم في الفهرست في ترجمة فرفوريوس حيث قال : فرفوريوس بعد الإسكندر وقبل امونيوس ، من أهل مدينة صور ، وكان بعد جالينوس وفسر كتب ارسطاليس ، وله من الكتب كتاب ايساغوجي في المدخل إلى الكتب المنطقية ( ص 354 ط مصر ) .
وكما افاده المحقق الطوسي في شرحه على إشارات الشيخ الرئيس حيث قال في الفصل العاشر من النمط السابع منه في البحث عن اتحاد العاقل بمعقوله : وكان لهم رجل يعرف بفرفوريوس عمل في العقل والمعقولات كتابا يثنى عليه المشاؤون ، بقوله : وفرفوريوس هذا هو صاحب ايساغوجي .
وكما تقدّم من المورخ القفطي في تاريخ الحكماء في ذلك أنه لما صعب على أهل زمان فرفوريوس معرفة كلام أرسطو شكوا اليه ذلك من الأماكن وذكروا سبب الخلل الداخل عليهم ، ففهم ذلك وقال : كلام الحكيم يحتاج إلى مقدمة ، قصر عن فهمها طلبة زماننا لفساد أذهانهم وشرع في