لا واضعه المبتكر لأصله . وقد نقل الشيخ الرئيس في آخر منطق الشفاء أنه قال أرسطو إنا ما ورثنا عمن تقدمنا في الأقيسة إلا ضوابط غير مفصلة وأما تفصيلها وإفراد كل قياس بشروطه وضروبه وتميز المنتج عن العقيم إلى غير ذلك من الأحكام فهو أمر قد كددنا فيه أنفسنا وأسهرنا أعيننا حتى استقام على هذا الأمر . فإن وقع لأحد ممن يأتي بعدنا فيه زيادة أو إصلاح فليصلحه أو خلل فليسده « * » . فقال الشيخ انظروا معاشر المتعلمين هل أتى أحد بعده زاد عليه « 9 » أو أظهر فيه قصورا أو أخذ عليه مأخذا مع طول المدة وبعد العهد بل كان ما ذكره هو التام الكامل والميزان الصحيح والحق الصريح « * * » .
انتهى وبعد الفراغ عن الثلاثة « 10 » المهمة وذكر الواضع والمؤلف شرعنا في القسمة أي
شرح
- الفصل السابع عشر من الباب السادس من مقدمة تاريخه ( ص 490 ط مصر ) : ان الانسان لمّا خلق اللّه له الفكر الذي به يدرك العلوم والصنائع - إلى قوله : وهذا السعي من الفكر قد يكون بطريق صحيح ، وقد يكون بطريق فاسد فاقتضى ذلك تمييز الطريق الذي يسعى به الفكر في تحصيل المطالب العلمية ليتميّز الصحيح من الفاسد فكان ذلك قانون المنطق ؛ وتكلّم فيه المتقدمون أول ما تكلّموا به جملا جملا ومفترقا ولم تهذّب طرقه ولم تجمع مسائله حتى ظهر في يونان أرسطو فهذّب مباحثه ورتّب مسائله وفصوله وجعله أول العلوم الحكمية وفاتحها ، ولذلك يسمّى بالمعلم الأول ؛ وكتابه المخصوص بالمنطق يسمّى « النصّ » وهو يشتمل على ثمانية كتب أربعة منها في صورة القياس ، وأربعة في مادته . الخ
( 9 ) . قوله : « هل اتى أحد بعده زاد عليه . . . » وما زادوا عليه فقد تقدم الكلام فيه .
( 10 ) . قوله : « وبعد الفراغ عن الثلاثة » أي التعريف والموضوع والغاية . وهي من الرؤس الثمانية . وفي آخر التهذيب في المنطق للتفتازاني ، ونحوه في شرح حكمة الاشراق للقطب الشيرازي ( ص 28 و 29
هامش
( * ) لم نجد عين هذه العبارة في الشفاء .
( * * ) الشفاء المنطق ج 4 السفسطة الفصل السادس ص 110 .