شرح
- في الأعيان ، لا بمعنى أن المعدوم يعاد فان ذلك ممتنع بل بمعنى عود شبهه ، واعتبر بالفصول الأربعة وعودها كل سنة وعود كل منها في السنة القابلة إلى شبيه ما كان في السنة الماضية فيكون عند المبادي العالية احكام الحوادث يقع جملتها في كل مبلغ من الآلاف الجمّة مضبوطة سنة بعد سنة ودورا بعد دور ثم يعود تلك الحركات بعد عبور تلك المدة وهي عند بعضهم ستة وثلاثون ألفا وأربعمائة وخمسة وعشرون سنة الخ ( ص 529 ط 1 - إيران ) .
والبرزخ في اصطلاح حكمة الاشراق هو الجسم ، فالبرازخ العلوية هي الأفلاك واجرامها بما أن لها مبادي نفسانية فانّ نفوس الأفلاك خزائن اللّه الجسمانية ، وعقولها خزائنه الروحانية التي لا تنفد ولا تبيد أزلا وابدا ، وهي واصلة إلى العالم العنصري على التدريج شيئا فشيئا وتلك الآثار هي واجبة التكرار في الأعيان .
والمصنف في كتابه « شرح الأسماء » في شرح البند الواحد والسبعين : « يا من له ملك لا يزول » قال :
لا منافاة بين قدم ملكه تعالى بما هو ملكه وحدوث مملوكه ، وملكه بضمّ الميم قديم ، وملكه بكسر الميم حادث ، وبالجملة الخلق وما من ناحيته حادث ، والحق وكل ما هو من صقعه قديم ، وإلى عدم زوال ملكه أشار الاشراقيون بالقول بالأدوار والأكوار . انتهى ملخصا ( ص 240 - ط 1 - إيران ) .
وكذا يبحث عنه في أول الفريدة السابعة من غرر الفرائد ( ص 314 ط الناصري ) حيث يقول :قيل نفوس الفلك الدوّار * نقوشها واجبة التكرارالأدوار هي الأكوار ، وكل دوركور ، إلا أن الأكوار هي تكرّر الأوضاع الفلكية ، والأدوار هي تكرّر الدوارت الزمانية ، فالأدوار تتبع الأكوار ، والحوادث الزمانية وأدوارها منتشئة من الاكوار الفلكية .
اعلم أن بعض كلمات القائلين بالأكوار والأدوار دالّة على أن قيام القيامة عند انتهاء كل دورة ، فقال بعضهم هو عند انقضاء مدة دورة فلك الثوابت أي 25200 سنة وقد تقدم الإشارة إليها .
وأقول : لا يبعد ان يكون نظرهم إلى الرتق والفتق بين دائرتي معدل النهار ومنطقة البروج ، فان الميل الكلّي يتناقص كل سنة شمسية نحو نصف ثانية تقريبا وعلى التحقيق 468 / 0 ، ففي كل عشر سنوات ينقص مقداره نحو 680 / 4 وعلى هذه المحاسبة يعلم مقدار الكورة والدورة . فيلزم ممّا ذكرنا من الانتقاص أن ينطبق منطقة البروج مع المعدل بعد مضي « 186000 » سنة شمسيّة تقريبا ، ثم تميل عنه إمّا إلى الشمال أيضا أو إلى الجنوب ، فعلى الثاني تصير البروج الشمالية جنوبيّة ، وبالعكس ويجب أن يكون أحوال الأرض هنالك على غير هذه الأحوال الموجودة الآن ، بل يوجب تغييرا في أحوال