ألفه الحكيم رسطاليس « 4 » الملقب بالمعلم الأول .
شرح
- المعقولات الثانية .
لأنا نقول : لا نسلم أنّها من مسائل المنطق فان بحثه إما عن الموصلات إلى المجهولات ، أو عمّا ينفع في ذلك الايصال ، ومن البيّن ان لا دخل لها في الايصال أصلا ، بل انما يبحث عنها إما على سبيل المبادي ، أو على جهة تتميم الصناعة بما ليس منها ، أو لا يضاح ما يكاد يخفى تصوّره على أذهان المتعلمين .
على أنهم إن عنوا بالمعلومات التصورية ما صدق عليه من الأفراد يلزم أن يكون جميع المعرفات والحجج في سائر العلوم بل في جميع المعلومات التي من شأنها الايصال موضوع المنطق ، وليس كذلك ضرورة ان المنطقي لا يبحث عنها أصلا ؛ وان عنوا بهما مفهوميهما يلزم ان لا يكون المنطق باحثا عن الأعراض الذاتية لهما لأن محمولات مسائله لا يلحقهما من حيث هما هما بل لأمر أخص فان الانقسام إلى الجنس والفصل لا يعرض المعلوم التصوري إلا من حيث إنه ذاتي ، والايصال إلى الحقيقة المعرفة لا يلحقه إلا لأنّه حد ؛ وكذا الانعكاس إلى السالبة الضرورية لا يعرض المعلوم التصديقي إلا لأنه سالبة ضرورية ، وانتاج المطالب الأربعة لا يلحقه إلا من حيث إنه مرتب على هيئة الشكل الأول إلى غير ذلك ؛ وليس لك أن تورد هذا السؤال على المعقولات الثانية فان البحث عن أحوالها من حيث تنطبق على المعقولات الأولى ، وكان القانون المذكور في تعريف المنطق يعرّفك هذا القيد فلا تغفل عن النكتة . هذا ما افاده القطب الرازي في شرح المطالع ( ص 20 و 21 ط عبد الرحيم ) ونحوه ما في درة التاج للقطب الشيرازي ( ص 10 - 13 من المنطق ) .
وأنت مما تقدم دريت ان القولين الأول والثاني من الأقوال الثلاثة في موضوع المنطق يغاير أحدهما الآخر ، فكيف صرّح صاحب اللئالي في أوله بل في عدة مواضع أخرى منه ومن الغرر بان موضوع المنطق المعقولات الثانية ، وقال هيهنا أن موصل التصور وموصل التصديق اي المعرف والحجة موضوعه ؟ ! وسألت بعض مشايخي - رضوان اللّه تعالى عليهم - عن وجه هذا التدافع والتنافي بين كلاميه ، فأجاب بأنه تسامح فيه وهذا ديدنه في نحو هذه الجزئيات . فتأمل .
( 4 ) . قوله : « الّفه الحكيم رسطاليس . . . » قال الشهرستاني في الملل والنحل في ترجمته ما هذا لفظه : هو نيقوماخورس من أهل اسطاخرا ، وهو المقدم المشهور والمعلم الأول والحكيم الفاضل المطلق عندهم .
وانما ولد في أول سنة ملك اردشير بن دارا ، فلما اتت عليه سبع عشرة سنة أسلمه أبوه إلى أفلاطون فمكث عنده نيّفا وعشرين سنة . وانما سموه المعلم الأول لأنه واضع التعاليم المنطقية ، ومخرجها من القوة إلى الفعل ، وحكمه حكم واضع النحو والعروض فان نسبة المنطق إلى المعاني التي في الذهن