تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
وموصل التصور اسمه معرف والحكم بالجر أي موصل الحكم والتصديق حجة فموضوعا أي على موضوع المنطق قفوا « 3 » أي اطلعوا .
شرح
- وفي كتاب السعادة لابن مسكويه : فإذا عرف الإنسان الأشياء التي من شأنها أن يغلط فيها تحرز منها ، وتيقن فيما انه قد صادف فيه الحق ولم يغلط فان تخيل له في شيء انه يسهو فيه رجع إلى قوانين الصناعة فعلم للوقت بموضع غلط ان كان فتلافاه بسهولة . ويمكنه مع ذلك أن يصحّح ذلك الرأي لنفسه ولغيره فان بدله وتبينه له . وهذه صناعة المنطق وأقرب مثال أجده لها في الصناعات العروض والنحو ، فإن كان واحد منهما يناسب المنطق بوجه وذلك : ان هاهنا أوزانا من الشعر غير صحيحة وربما غلط فيما ولم يكن صاحب صناعة فظنّها مكسورة ، وربما ظن بالمكسور منها أنها صحيحة ، وإذا رجع إلى القانون الصناعي عرف موضع الشك وقدر على ما يجب ويتقّن موضع الغلط إن كان ، واصلح ما سهافيه . ويناسبه أيضا صناعة النحو بوجه آخر ، وذلك أن نسبة صناعة النحو إلى الالفاظ كنسبة صناعة المنطق إلى المعاني وكما أن النحو يسدّد اللسان نحو صواب القول ويعطي القوانين التي يعرف بها الإعراب فكذلك المنطق يسدّد الذهن نحو صواب المعاني ويعطي القوانين التي تعرف بها الحقائق ؛ وكما أن النحوي وإن كان غرضه اصلاح الالفاظ فإنه ينظر أيضا في المعاني ليصحح بها المعاني ؛ والنحوي ينظر في الألفاظ بالذات وبالقصد الأول ، وينظر في المعاني بالعرض وبالقصد الثاني ، والمنطقي ينظر في المعاني بالذات وبالقصد الأول ، وينظر في الالفاظ بالعرض وبالقصد الثاني ( ص 51 و 52 ط مصر ) . ( 3 ) . قوله : « فموضوعا قفوا » قد تقدّم كلامه في شرح قوله : « أتل عليكم حكمة الميزان » بأن موضوع المنطق هو المعقولات الثانية ؛ وسيأتي كلامه أيضا في « غوص في ذكر اقسام أخرى للكلي » بأن المعقولات الثانية هي موضوعات مسائل المنطق ؛ وهكذا صرّح به في غرر المعقول الثاني من غرر الفرائد ( ص 34 من الطبع الناصري ) ، وكذلك في مواضع أخرى من اللئالي والغرر ، وقال هيهنا : وموصل التصوّر معرّف والحكم حجة فموضوعا قفوا . يعني أن المعلوم التصوري والتصديقي من حيث إنه يوصل إلى مطلوب تصوّري وتصديقي هو موضوع المنطق ، وهما قولان في موضوع المنطق فكيف التوفيق ؟ اعلم أن الأقوال في موضوع المنطق ثلاثة : الأول انه المعقولات الثانية من حيث يتوصل بها من معلوم إلى مجهول وذهب اليه أهل التحقيق . والثاني انه المعلوم التصوري والتصديقي من حيث يوصل إلى مطلوب تصوري وتصديقي واليه ذهب أكثر المتأخرين . الثالث انه الالفاظ من حيث إنها تدل على المعاني وقد سبق اليه بعض الأوهام .
شرح المنظومة — صفحة 60 | حسن حسن زاده آملى / ملا هادي السبزواري