شرح
- والثالث ليس بصواب لأن نظر المنطقي بالقصد الأول ليس إلا في المعاني المعقولة ورعاية جانب الألفاظ انما هي بالعرض . فإنه لو أمكنه أن يوصل ما في ذهنه إلى الغير بلا واسطة الألفاظ لكان مستغنيا عن اللفظ والبحث عنه مطلقا . وسبب اختيار هذا القول كما في شرح المطالع ان بعض الأوهام لما رأوا ان المنطق يقال فيه ان الحيوان الناطق مثلا القول الشارح ، والجزء الأول جنس والثاني فصل ، وان مثل قولنا كل ج ب وكل ب ، اقياس ، والقضية الأولى صغرى والأخرى كبرى وهي مركبة من الموضوع والمحمول حسبوا أن هذه الأسماء كلها بإزاء تلك الألفاظ فذهبوا إلى أنّها هي موضوعه ( ص 19 ط عبد الرحيم ) وقال القطب الشيرازي في درة التاج : ان أكثر المتأخرين اتفقوا على أن موضوع المنطق هو المعلوم التصوري والتصديقي من حيث إنهما يوصلان إلى مطلوب تصوري وتصديقي . وكأنّ وجه اعراضهم عن القول الأول إلى هذا القول وهو الثاني من الأقوال الثلاثة المذكورة أنهم اعترضوا على القائلين بالقول الأول بأن المنطقي يبحث عن نفس المعقولات الثانية أيضا كالكلية والجزئية والذاتية والعرضية ونظائرها كما يبحث عن أحوالهم فلا تكون هي موضوعه ، فعدلوا عن طريقة المحققين إلى ما هو أعمّ فقالوا : موضوعه التصورات أي المعلومات التصورية ، والتصديقات أي المعلومات التصديقية لأن بحث المنطقي عن أعراضه الذاتية فإنه يبحث عن التصورات من حيث إنها توصل إلى تصور مجهول ايصالا قريبا أي بلا واسطة ضميمة كالحدّ والرسم ، وايصالا بعيدا ككونها كلية وذاتية وعرضيّة وجنسا وفصلا فانّ مجرد أمر من هذه الأمور لا يوصل إلى التصور ما لم ينضم اليه أمر آخر يحصل منهما الحد والرسم ؛ ويبحث عن التصديقات من جهة أنها توصل إلى تصديق مجهول ايصالا قريبا كالقياس والاستقراء والتمثيل ، أو بعيدا ككونها قضية وعكس قضية ونقيض قضية فإنها ما لم ينضم إليها ضميمة لا توصل إلى التصديق ؛ ويبحث عن التصورات من حيث إنها توصل إلى التصديق ايصالا أبعد ككونها موضوعات ومحمولات فإنها انما توصل اليه إذا انضم إليها أمر آخر يحصل منهما القضيّة ثم ينضم إليها ضميمة أخرى حتى يحصل القياس أو الاستقراء أو التمثيل ، ولا خفاء في أن ايصال التصورات والتصديقات إلى المطالب قريبا أو بعيدا من العوارض الذاتية لها فتكون هي موضوع المنطق .
ويرد عليهم أنهم إن أرادوا بأن المنطقي يبحث عن الكلية والجزئية والذاتية والعرضيّة انه يبيّن تصوراتها فهو ليس من المسائل وذلك ظاهر ، وان أرادوا التصديق بها للأشياء اي اثباتها لها فهو ليس من المنطق في شيء .
لا يقال : المنطقي يبحث عن أن الكلي الطبيعي موجود في الخارج إلى غير ذلك ممّا ليس بحثا عن