المقدمة
قانون آلي أي المنطق قوانين آلية .
وإنما أتى بصيغة المفرد « 1 » لأن المراد به الجنس أو المراد به العلم بالقوانين الميزانية بمعنى الملكة البسيطة .
يقي رعايته عن خطأ الفكر كالنحو عن خطأ اللسان « 2 » وهذا أعني الوقاية عن الخطأ في الفكر غايته أي غاية المنطق .
شرح
( 1 ) . قوله : « وانما اتى بصيغة المفرد . . . » القانون كلي واحترز به عن الجزئيات لأن الجزئي ليس بكاسب ولا مكتسب . ثمّ لمّا فسر قوله قانون آلي ، بقوله أي المنطق قوانين آلية تصدّى لبيان تفسير المفرد بالجمع بأنا إن قلنا إن العلم نفس المسائل يكون المراد بالمفرد أي قانون الجنس فلا ينافي قولنا المنطق قوانين آلية . وإن قلنا إن المراد بالقانون علم بمعنى الملكة البسيطة يحصل من القوانين الميزانية فالمعنى المنطق علم آلي ، فالضمير في قوله لان المراد به ، وكذا في قوله أو المراد به ، يرجع إلى المفرد وهو القانون . ثم إن عالم كل فن إذا لم يراع اعمال قوانينه فيما يتعلق بذلك الفن لم يكن مصونا عن الخطاء ، فالواقي رعايتها بإعمالها لا مجرد العلم بها .
( 2 ) . قوله : « كالنحو عن خطأ اللسان » في أول التوطئة في المنطق للفارابي : ومنزلتها - اي منزلة صتاعة المنطق - من العقل منزلة صناعة النحو من اللسان . وكما أن علم النحو يقوّم اللسان عند الأمة التي جعل النحو للسانها ، كذلك علم المنطق يقوّم العقل حتى لا يعقل إلا الصواب فيما يمكن ان يغلط فيه .
فنسبة علم النحو إلى اللسان والألفاظ كنسبة علم المنطق إلى العقل والمعقولات ، وكما أن النحو عيار اللسان فيما يمكن أن يغلط فيه اللسان من العبارة ، كذلك علم المنطق عيار العقل فيما يمكن أن يغلط فيه من المعقولات ( ص 16 من المنطقيات للفارابي ج 1 - ط 1 ) . -