تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
شرح
- النمط الثالث نمط التعاند ، وهو على ضد نمط التلازم والمتكلمون يسمونه السبر والتقسيم ، والمنطقيون يسمّونه الشرطي المنفصل ونحن سميّناه التعاند ؛ ومثاله العالم اما قديم واما حادث فهذه مقدمة ، وهما قضيتان بحذف إمّا : الأولى قولنا العالم قديم ، والثانية قولنا العالم حادث ؛ فتسليم احدى القضيتين أو نقيضها يلزم منه لا محالة نتيجة ، وينتج فيه اربع تسليمات ، فانا نقول : ومعلوم أنه حادث فيلزم منه نقيض المقدمة الأخرى وهو انه ليس بقديم ؛ أو نقول : ومعلوم انه ليس بحادث فيلزم منه عين المقدمة الأخرى ؛ أو نقول : ومعلوم انه قديم فيلزم منه نقيض الأخرى وهو انه ليس بحادث ؛ أو نقول : ومعلوم انه ليس بقديم فيلزم منه عين الأخرى . الخ ( ص 38 و 39 و 42 ط مصر ) وهكذا في عباراته الأخرى وعبّر فيها عن التصور بالمعرفة ، وعن التصديق بالعلم ، وكم لها من نظير في محك النظر . وبالجملة انه عبّر عن القياس الاستثنائي الاتصالي بميزان التلازم ؛ وعن القياس الاستثنائي الانفصالي بميزان التعاند ، وعن القياس الاقتراني بميزان التعادل ؛ وعن الاشكال الثلاثة بموازين التعادل فالشكل الأول بميزان التعادل الأكبر ، والثاني بميزان التعادل الأوسط ، والثالث بميزان التعادل الأصغر ؛ وعن الكل أي عن القياسين الاستثنائي والانفصالي وعن الأشكال الثلاثة بالموازين الخمسة . وانما ترك الشكل الرابع لبعده عن الطبع وسيأتي قوله في البحث عن القياس : ورابعا ينبوعن الطبع ندع » وهو شكل جالينوسي سيأتي الكلام فيه في القياس . ثم إن في قوله : من أصغر أوسط أكبر جلي ، إشارة أيضا إلى أن ميزان التعادل اي كل واحد من الأشكال الثلاثة متشكل من حدود المطلوب الثلاثة الأصغر والأوسط والأكبر حيث وضعها في البيت على نظمها الطبيعي في الشكل فبدء الأصغر ووسّط الأوسط وأخّر الأكبر . ثم إن صدر المتألهين أتى بالبحث عن الموازين على الاصطلاح المذكور في المفاتيح واسرار الآيات على أسلوب بديع مستفاد من الآيات القرآنية ، ونهدي بعض إفاضاته في ذلك إليك مزيدا للاستبصار حول التحقيق عن تلك الموازين المستخرجة من القرآن ، فقال في اسرار الآيات بعد بيان في ميزان العلوم ما هذا لفظه : فان قلت : اين ميزان العلوم في القرآن ، وهل هذا إلا افك وبهتان ؟ قلنا : ألم تسمع قوله تعالى في سورة الرحمن :الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ- إلى أن قال :وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَوَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ ؟-