بميزان تلازم وميزان التعاند وعن الاقتراني بميزان التعادل وعن الأشكال الثلاثة بموازين التعادل الأكبر والأوسط والأصغر وعن الكل بالموازين الخمسة حررت فيه
شرح
- لا أحبّ الآفلين . وكمال صورته : ان القمر آفل ، والاله ليس بآفل ، فالقمر ليس بإله . فأما حدّ هذا الميزان وروحه فهو أن كل شيئين وصف أحدهما بوصف يسلب عن الآخر فهما متابائنان .
الثالث الميزان الأصغر فهو أيضا مبناه من اللّه حيث علم به نبيّه محمدا - صلى اللّه عليه وآله - في القرآن وهو قوله :وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍالآية . ووجه الوزن به ان يقال : قولهم بنفي انزال الوحي على البشر قول باطل للازدواج بين أصلين أحدهما أن موسى وعيسى - عليهما السلام - بشر ؛ والثاني انه انزل عليهما الكتاب فيبطل الدعوى العامّة بأنه لا ينزل الكتاب على بشر أصلا .
الرابع ميزان التلازم ، وهو مستفاد من قوله : لو كان فيهما آلهة إلا اللّه لفسدتا . كذا من قوله تعالى :لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها .وأما حدّ الميزان وروحه وعياره فهو ان من علم لزوم أمر لآخر وعلم وجود الملزوم يعلم منه وجود اللازم . وكذا لو علم نفي اللازم يعلم منه نفي الملزوم . واما الاستعلام من وجود اللازم على وجود الملزوم ، أو من نفي الملزوم على نفي اللازم فهو ملحق بموازين الشيطان إذ ربما كان الملزوم من لازمه .
الخامس ميزان التعاند ، أما موضعه من القرآن فهو قوله تعالى تعليما لنبيّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - :قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ( سبا 24 ) ، ففيه اضمار أصل آخر لا محالة إذ ليس الغرض منه ثبوت التسوية بينه وبينهم ، وهو انه معلوم أنا لسنا في ضلال مبين ، فيعلم من ازدواج هذين الأصلين نتيجة ضرورية وهي انكم في ضلال مبين .
واما حدّ هذا الميزان وعياره فكل ما انقسم إلى قسمين متبائنين فيلزم من ثبوت أحدهما نفي الآخر وبالعكس لكن بشرط ان يكون القسمة حاصرة لا منتشرة ، فالوزن بالقسمة الغير المنحصرة وزن الشيطان .
فهذه هي الموازين المتسخرجة من القرآن ، وهي بالحقيقة سلاليم العروج إلى عالم السماء ، بل إلى معرفة خالق الأرض والسماء ، وهذه الأصول المذكورة هي درجات السلاليم ( ص 85 و 86 من اسرار الآيات ط 1 الرحلي ) . ثم له قدس سره في الفصل الحادي والعشرين من الباب الحادي عشر من نفس الاسفار إشارة لطيفة أيضا في الحساب والميزان ، وان شئت فراجع اليه . ( ج 4 ط 1 ص 178 - 180 )