تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
ينتصب للمعاندة . من ذي البحار المنطقية غرر الفرائد وفيه إيهام بمنظومتنا المسماة ب غرر الفرائد في الحكمة هذا هو القسطاس مستقيما اقتباس من الكتاب الإلهي زنوا بالقسطاس المستقيم « * » ويوزن الدين به قويما « 34 »
تلازم تعاند تعادل * من أصغر أوسط أكبر جلي
.
شرح
-مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ( 94 - الانعام ) من أن عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح أملى عليه رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - ذات يوم ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين - إلى قوله : ثم أنشأناه خلقا آخر ، فجرى على لسان ابن أبي سرحفَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ،فأملاه عليه وقال هكذا انزل فارتدّ عدوّ اللّه وقال لئن كان محمد صادقا فلقد أوحي إليّ كما أوحي اليه ، ولئن كان كاذبا فلقد قلت كما قال ؛ وارتدّ عن الاسلام وهدر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم دمه ، فلما كان يوم الفتح جاء به عثمان وقد أخذ بيده ورسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في المسجد ، فقال يا رسول اللّه اعف عنه فسكت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثم أعاد فسكت ، ثم أعاد فسكت ، فقال : هولك . فلمّا مرّ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لأصحابه : ألم أقل من رآه فليقتله ؟ فقال عباد بن بشر : كانت عيني إليك يا رسول اللّه أن تشير إليّ فاقتله ، فقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : الأنبياء لا يقتلون بالإشارة . انتهي أقول : يتخلق الصاحب من صاحبه ، وينسحب أحوال الجليس إلي جليسه ، وبحكم تجرد الأرواح قد يلقى بعض الحقائق النازلة على الكامل علي نديمه أيضا ، وكلّما كانت الاستقامة والبصيرة والتثبّت في آداب المصاحبة أتم كان التخلق والانسحاب والإلقاء أكمل ؛ ولم يكن ابن أبي سرح لائقا بمجاورة الخاتم ، وحريّا بالالقاء السبّوحي من مكمن الغيب وبطنان العالم فأضلّه النفس وتغطرس وتردّى في هواه . ( 34 ) . قوله : « ويوزن الدين به قويما » ولا منافاة بين أن يكون الدين القويم الإلهي معيار تميز الحق عن الباطل ، والطيّب عن الخبيث ، وبين ان يوزن الدين بالمنطق قويما لأن الدين التشريعي عين البرهان ونفس الميزان وقد بيّنا في رسائلنا النورية أن القرآن والعرفان والبرهان لن يفترق أحدها الآخرين قط . وكما أفاد صاحب الاسفار ببيانه القدسي في أول الفصل الثاني من الباب السادس من نفس الأسفار : حاشي الشريعة الحقة الإلهية البيضاء أن يكون أحكامها مصادمة للمعارف اليقينيّة الضرورية ، وتبّا لفلسفة يكون قوانينها غير مطابقة للكتاب والسنّة ( ج 4 ط 1 ص 75 ) .
هامش
( * ) الإسراء 35 .