لاهوت يأوي لأوج القدس من حضيض ناسوت . والمراد بالجناحين العقل النظري والعقل العملي .
ينتفع الكل من أرباب العلوم العقلية والدينية وغيرهم بذي الموائد الميزانية . قال العلامة الشيرازي في شرح حكمة الإشراق « 30 »
شرح
- والعقل العملي فانّهما كجناحين للنفس الناطقة تطير بهما إلى آفاق المرسلات واصقاع المفارقات بل إلى جوار صورة الصور وحقيقة الحقائق .عنقاء نفس ناطقه راجز به طور عشق * در طوبى آرميدن ودر سدره لأنه چيستوانما يبدو الجناحان عنه لأن علة المجرد مجرد لا محالة والنفس الناطقة عقل بسيط مفارق يحدث إما مع حدوث البدن فهي مجردة عن المادة في أول الفطرة كما ذهب اليه المشاء ، وإما بحدوثه فهي جسمانية الحدوث والتصرّف كما تحقق في الحكمة المتعالية ، وتفصيل البحث عن ذلك يطلب في العين التاسعة من كتابنا سرح العيون في شرح عيون مسائل النفس . ثم يأوي ذلك الطائر القدسي من حضيض الناسوت إلى أوج القدس فيرجع إلى أصله . والأوج معرب الأوك ، لغة هندية .
وقد بيّن العقل النظري والعقل العملي في الفرائد على أحسن بيان حيث قال ( ص 305 ط الحجري الأعلى ) :للنفس قوتان عقل نظري * وعمليّ إنّ تشأ فعبّر
علّامة عمّالة فالمبتدا * لأربع مراتب قد صعداومن كلماته السامية فيهما ما أفاد في أول اسرار الحكم بالفارسية : بدان كه آدمي را دو عقل است كه به منزله دو بال هستند براي روحش ، ودر أول حال در هر دو جنب بالقوة است واگر اصلاح شوند تواند بآنها باوج ملكوت پرواز كند وگرنه مثل مرغى بىپروبال زمينگير باشد : يكى عقل نظري وديگرى عقل عملي ، واصلاح اين دو به علم وعمل باشد . الخ .
( 30 ) . قوله : « قال العلامة الشيرازي في شرح حكمة الاشراق » هو محمود بن مسعود بن المصلح الكازروني المشهور بالقطب الشيرازي . وقد أفاد بعض مشائخنا عن أساتيذه بأن شرحه على حكمة الإشراق تقرير درس المحقق الطوسي وكان القطب من تلامذته . ويطلب ترجمة القطب في مقدمة كتابه درة التاج المطبوع علي التفصيل المشروح .
وقال في مقدمة المنطق من شرحه على حكمة الاشراق ( ص 29 ط 1 - إيران ) : ومن طلب العلوم التي هي غير متسقة وهي ما لا يؤمن فيها الغلط ولا يعلم المنطق فهو كحاطب الليل الخ .
الحاطب بالحاء المهملة وبالمعجمة مهملة . قال أبو هلال العسكري في الباب الثاني والعشرين في ما جاء من الأمثال في أوله كاف من كتابه جمهرة الأمثال ما هذا لفظه : قولهم كحاطب ليل -