تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
ثم قال والمنطق يصلح « 32 » لأبناء الملوك الذين يتوقع منهم أن يصيروا ملوكا لا ليعلموا الاقترانات الشرطية ولوازم المتصلات والمنفصلات بل ليعرفوا الصناعات الخمس ويقدروا على مخاطبة كل صنف من الناس بما يليق بحالهم على ما قال تعالى
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
« * » . فالحكمة لمن يطيق البرهان « 33 » والموعظة الحسنة لمن لا يطيقه والجدل للمقاومة لمن
شرح
( 32 ) . قوله : « ثم قال والمنطق يصلح . . . » اي ثم قال شارح حكمة الاشراق : المنطق يصلح الخ ( ص 31 - ط 1 - إيران ) . وأقول : إذا كان المنطق يصلح لأبناء الملوك وهم أبناء أبناء الدنيا ، فهو لأبنا الأنبياء الروحانيين - أعني بهم محصّلي علوم الدين الذين يتوقع منهم أن يرشدوا عباد اللّه إلى سعادتهم القصوى بمنطق القسطاس المستقيم ، ويهدوهم إلى غايتهم العليا بنور البرهان القويم على هدي آبائهم الربّانيّين من النبيين والمرسلين سيما خاتمهم وآله الهادين المهديين - الزم وأوجب . فتبصّر . ( 33 ) . قوله : « فالحكمة لمن يطيق البرهان . . . » واما الشعر والمغالطة فالأنبياء منزّهون عنهما ، وكذلك عن الجدل غير الحسن كيف وهم لا يقتلون بالإشارة فضلا عن أن يستعملوا الشعر والمغالطة والجدال غير الحسن . واعلم أنه ليس للدعوة إلّا الطريقان الأولان اعني بهما الحكمة والموعظة الحسنة ، لكن الداعي قد يضطرّ مع الخصم الألدّ إلى اعمال الحجج الملزمة المفحمة بالتي هي أحسن لأن حجج اللّه سبحانه مظاهر اسمه الهادي حاشاهم عن الإفحام للتشفي النفساني ، ولهذا السبب عطف على فعل ادع قوله وجادلهم . وفي تفسير المجمع وتفسير الفخر عن النبي قال - صلى اللّه عليه وعلي آله وسلم : « أمرنا معاشر الأنبياء ان نكلم الناس على قدر عقولهم » . فالحكمة هي استعمال الحجج البالغة الموقنة تلقى على البالغين في الاستعداد إلى درجة الكمال . والموعظة الحسنة القاء الدلائل الاقناعيّة الموقعة للتصديق على أقوام انحطت درجتهم عن درجة الطائفة الأولى إلا انهم باقون على الفطرة الأصلية طاهرون عن دنس الشغب وكدورات الجدال وهم عامة الخلق . ثم انّ قولنا والأنبياء لا يقتلون بالإشارة ، ناظر إلى ما اتى به الطبرسي في تفسير مجمع البيان في معنى قوله سبحانهوَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ-
هامش
( * ) النّحل 125