تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
أخذتا قياسا بحيث يكون في الكبرى أيضا لا بشرط كذبت الكبرى . ولو اعتبر الغلط باعتبار السور أعني الألف واللام كان من باب الاشتراك بحسب جوهر اللفظ إذ تجيء للاستغراق وللطبيعة . ومن الأغلاط التي من باب أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات وهو كثير الوقوع وما وقع لكثير من الفلاسفة في . قولهم بقدم العالم . وذلك لاشتباه قدم الفيض بقدم المستفيض وقدم الرحمة والعلم لمن أحاط بكل شيء رحمة وعلما بقدم المرحوم والمعلوم وقدم الفضل والإحسان بقدم المتفضل عليه والمحسن إليه وعدم أفول نور الحقيقة بعدم أفول المستنير وعدم نفاد كلمات الله بعدم انقطاع المخاطب . وكذا في القدرة والمقدور والمشية والمشيء والجود والمجتدي إلى غير ذلك من الأسماء الحسنى . وذلك لأنه لا بد أن لا يختلط على الناقد البصير العالم وما هو من صقع الله تعالى من فيضه المقدس ورحمته الواسعة وكلمته الوجودية - إلى آخر ما ذكرنا وما لم نذكر - مع عدم البينونة العزلية لكمال فقر العالم وانغماره في قدرة الله ومعيته القيومية لا بمقارنة . وهذا الفقر وجودي لا إضافي وهذه القيومية وجودية فلا قوام للوجود بدون الوجوب . فالعالم هو ما سوى الله تعالى وهي الماهيات الإمكانية في السلسلة الطولية النزولية والسلسلة الطولية الصعودية وفي السلسلة العرضية الزمانية . وهي المراد بالمستفيض والمستنير والمشيء وجودها ونحوها . والمراد بالفيض المقدس « 12 » والرحمة والفضل والإحسان ونظائرها المذكورة ليس
شرح
( 12 ) . قوله : « والمراد بالفيض المقدس . . . » قال الشيخ في التعليقات : الفيض فعل فاعل دائم الفعل . ولا يكون فعله بسبب دعاه إلى ذلك ولا لغرض إلا نفس الفعل ( ص 81 ط 1 مصر ) وقال في موضع آخر منه : الفيض أنما يستعمل في الباري والعقول لا غير ، لأنه لما كان صدور الموجودات عنه على سبيل اللزوم لا لإرادة تابعة لغرض بل لذاته ، وكان صدورها عنه دائما بلا منع ولا كلفة تلحقه في ذلك ، كان الأولى به أن يسمّى فيضا . ( ص 100 ) . فاعلم أن الفيض الإلهي ينقسم بالفيض الأقدس ، والفيض المقدس . فبالأول يحصل الأعيان