الاستضرار أيضا انتفاعات وإصلاحات للنفوس وأجور مضاعفة للصبر والتسليم عليه . وإذا نسبت استضرارك بالنار مثلا إلى انتفاعاتك منها في بدنك ونضج أغذيتك واستضاءتك في ليلك بخلافتها عن النيرات السماوية لم تجده شيئا يعبأ به بل لا نسبة . وقس عليها ما عداها مما يعد شرا وضرا . ومن باب وضع ما ليس بعلة علة ما يسمى دليل التمانع . وهو أنه لو وجد إلهان وأراد أحدهما حركة الفلك في زمان والآخر سكونه في ذلك الزمان فإما أن لا يحصل شيء منهما أو يحصل أحدهما دون الآخر أو كلاهما والأقسام كلها باطلة لاستلزام الأول خلو الفلك عن الحركة والسكون بل عجز الإلهين لعدم حصول مرادهما . والثاني عجز أحدهما . والثالث اجتماع الضدين فالإله واحد . والمغالطة فيه أن المحال لزم من فرض إلهين مع اختلاف إرادتهما ولا يلزم من استحالة إلهين بهذه الصفة استحالة إلهين مطلقا الذي هو المطلوب فهذا مثل ما مر من لزوم الخلإ من بيضية شكل الفلك مع حركته على قطره الأقصر لا مطلقا فتذكر . ومن وضع ما ليس بعلة علة ما لا يكون الأصغر أو الأكبر في النتيجة على ما ذكر في القياس . أما الأصغر فكما يقال الفلك المحدد للجهات « 10 » جسم لا جهة وراءه إذ
شرح
( 10 ) . قوله : « الفلك المحدّد للجهات . . . » الطبيعية من الجهات اثنتان الفوق والسفل . والتحديد عبارة أخرى عن التعيين هيهنا . أي الجسم الذي يتحقق الجهات بوجوده . وذلك المحدد عند كثير من أهل النظر هو تاسع الأفلاك الموسوم بالاطلس ومعدل النهار وفلك الأفلاك أيضا والنمط الثاني من إشارات الشيخ الرئيس في اثبات محدد الجهات على هذا النمط . ولكن الصواب في ذلك ما ذهب اليه ثابت بن قرة في صدر الاسلام ، ثم تبعه بعد قرون اسحق نيوتن من أن الثقيل المرتفع فوق سطح الأرض إذا ترك يسقط بجاذبة الأرض ؛ وان ما زعم أن بعض المواد كاللهيب والدخان والهواء والغيوم خفيف بالطبع وله ميل إلى الصعود ، فهو بالحقيقة ميل إلى السقوط أيضا إلّا ان اثقل منه يدفعه إلى الصعود كما إذا وضع جسم في كفة ميزان ، وآخر هو مقدار نصفه في كفّته الأخري ، فلا شك أن الأولى تهبط والأخرى تصعد ، لأن الأولى غلبتها بزيادة فعل الجاذبيّة في زيادة المادة فيها ، وهكذا المواد الخفيفة كالأشياء المذكورة تصعد لكونها أخف من الهواء المحيط بها فيدفعها إلى