الممكنات أمور اعتبارية وأن العالم اعتباري .
فهؤلاء المتألهون أرادوا بالممكن شيئية ماهيته ومرتبة ذاتها الإمكانية التي ليست من حيث هي إلا هي وليس لها في تلك المرتبة الوجود فضلا عن توابع الوجود . وكذا أرادوا بالعالم ما سوى الله وما سواه الماهيات الإمكانية التي علمت حالها باعتبار ذاتها . وهؤلاء الناظرون غلطوا وعدوا ونشروا بهذه الأحكام الذاتية إلى الوجود فحكموا أن السماء الموجودة والأرض الموجودة وما بينهما وما تعلق بها وما معها من المجردات كلها بما هي موجودات اعتبارية ولم يعلموا أن حيثية الوجود الحقيقي كاشفة عن الوجوب وأنها آبية عن العدم وأن الوجود المنبسط « 17 » من صقع الحق الحقيقي وأن الماهيات الإمكانية باطلة وأن حيثية إضافة الوجودات المقيدة إليها هالكة .
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
« * » ألا كل شيء ما خلا الله باطل .
وما حكم به الموحدون أيضا أن الكثرة اعتبارية أرادوا كثرة الماهيات وأن شيئية الماهية متكثرة بالذات وشيئية الوجود تتكثر بها بالعرض لا أن مراتب الوجود وشؤونه الذاتية اعتبارية فإن وحدة حقيقة الوجود « 18 » حقة حقيقية لا وحدة عددية كمراتب الإنسان
شرح
-فصار السوى غير السوى غير أنّه * شؤون وآيات لذات فريدة
سوى كلمة ليس السوى في حوارهم * وليس بمعلول وليس بعلّة
وقد كانت الدنيا غرورا لأهلها * لما انّها تغتالهم أيّ غيلة
فتوهمهم أنّ السماوات والثّرى * وما فيهما في الكون مما استقلّت
إذا جاء هم كشف الغطاء فانّما * عيانا رأوا قد كانوا فيه بغفلة
متى طلعت شمس الحقيقة تفضح * خفا فيش ما في ظلمة الليل خفّت( 17 ) . قوله : « وان الوجود المنبسط . . . » اي الصادر الأول . وقد تقدم الكلام فيه في غوص في المطالب .
( 18 ) . قوله : « فان وحدة حقيقة الوجود » استيفاء البحث عن هذه الوحدة ومسائل أخرى حولها يطلب في رسالتنا الفارسية المسماة ب « وحدت از ديدگاه عارف وحكيم » .
هامش
( * ) القصص 88 .