تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
وحل مغالطتهم بأن الشر ليس ضدا للخير لأن الضدين وجوديان والشر عدمي يقابل الخير تقابل العدم والملكة فلا يحتاج إلى علة وجودية ومبدأ موجود . والحكماء ادعوا البداهة في الحكم بأن الوجود خير بالذات وأن الشر عدم . وينعكسان عكس النقيض إلى أن كل ما ليس بخير بالذات ليس بوجود وكل ما ليس بعدم ليس بشر وأن الحكم البديهي غير محتاج إلى البرهان وإن ذكر له شيء فهو المنبه . ولذا قنع الأكثر بذكر الأمثلة مثل أن القتل يعد شرا عظيما وليس قدرة القاتل شرا ولا كون سيفه قاطعا وحديدا ولا كون عضو المقتول قابلا للقطع ولا غير ذلك فبقي أن الشر إزهاق روح المقتول وهو عدم التعلق . وكذا قدرة السارق وإدراكه وجرأته وحركته إنما الشر عدم الانتظام . فالشر إما عدم وجود وإما عدم كمال وجود كعدم الممتزج أو عدم اعتدال مزاجه . وليس شر في عالم العقول ولا في عالم السماء ويوجد طفيفا في عالم العناصر وعالم العناصر بالنسبة إلى السماوات كحلقة في فلاة . وكيف يكون وجود بما هو وجود شرا وهو من حيث إنه معلول لما في السلسلة الطولية والمعلول ملائم لعلته ومن حيث إنه مكتوب بقلم الحق تعالى الحكيم الخير المحض وإن الأثر يشابه صفة مؤثرة قل كل يعمل على شاكلته « 9 » « * » خير محض وكذا من حيث كثرة المنتفعين به في السلسلة العرضية وإن المستضر به أقل قليل وإن كان في
شرح
( 9 ) . قوله : « قل كل يعمل على شاكلته » يعني ان اللّه تعالى ليس بخارج عن هذا الحكم الحكيم وقلت في دفتر دل ( ص 365 ط 1 ) :اگر عارف بود مرد تمامى * تواند خود به هر حدّ ومقامي ببا طن بنگرد از صقع ظاهر * ز أول پى برد تا عمق آخر محاكاتى كه اندر أصل وفرع است * بسان زارع ومزروع وزرع است بيا برخوان تو نحن الزارعون را * بيابي زارع بىچند وچون را كه بر شاكلت خود هست عامل * چه كلّ يعمل را اوست قائل
هامش
( * ) الإسرار 84 .