لكل ماهية ولا سهم لها من الوجود إلا الانتساب إليه . 363 فقال وإذا حمل كلام الحكماء على ذلك لم يتوجه أن المعقول من الوجود أمر اعتباري هو أول الأوائل التصورية فإطلاقه على تلك الحقيقة القائمة بذاتها إنما يكون بالمجاز أو بوضع آخر فلا يكون عين حقيقة الواجب تعالى ويندفع الهرج والمرج الذي يعرض للناظرين بحيث يشوش الذهن ويتبلد الطبع « * » انتهى . ومن هذا النوع من الغلط ما وقع للقائلين بمبدءين أي النور والظلمة الحسيين إذ 363 سمعوا من الحكماء الكبار أولي الأيد والأبصار ذوي الإشراق والأنوار أن المبدأ نور وأرادوا المبدأ الفاعلي وأنهم أطلقوا نور الأنوار على مبدأ المبادي وأرادوا بأنواره الوجودات سيما وجودات العقول والنفوس الكليتين السماويتين والأرضيتين وكذا النفوس الجزئية سيما النطقية وعلومها العقلية والعلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء وقد يطلقون هؤلاء الأكابر الظلمة والغسق على المبدإ القابلي أي الماهية الإمكانية والمادة الهيولانية . فذهب أولئك من اشتراك لفظ النور والظلمة إلى الحسيين كمن يسمع كلام الله تعالى
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« * * » ويتخطى وهمه إلى النور الحسي وأين النور الحسي العديم الشعور ونور الوجود الحق من الأنوار القواهر الأعلين « 6 » والأدنين والأنوار الإسفهبدية العلوية والسفلية فإن أنوار الحق كلها أحياء عالمون ناطقون . وأيضا النور الحسي انبسط على السطوح والمبصرات ونور الوجود وسع كل شيء
شرح
( 6 ) . قوله : « القواهر الأعلين . . . » القواهر الأعلين العقول الطولية ، والادنين العقول العرضية ، والأنوار الاسفهبدية العلوية والسفلية النفوس الفلكية والأرضية . ويأتي قوله في فلكيات الغرر :وكل ما هناك حيّ ناطق * ولجمال اللّه دوما عاشق
هامش
( * ) الأسفار ج 6 ، الجزء الأوّل من السفر الثالث ، الفصل السابع ص 66 ط 2 بيروت ، نقلا عن شرح الهياكل النور للدّواني .
( * * ) النّور 35 .