تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
من المحسوسات الخمسة والمتخيلات والموهومات والمعقولات وما وراء العقل والحس . وأيضا النور الحسي له أفول وله ثان ونور الوجود الحق لا ثاني له ولا أفول إذ ليس وحدته عددية بل حقة حقيقية وعلمت أن حقيقة الوجود يمتنع عليها العدم وأن حيثية الوجود كاشفة عن الوجوب وأن القضية الفعلية ضرورية بشرط المحمول فنور السماوات والأرض الوجود الحقيقي المنبسط على ماهيات العقول والنفوس والطبائع والأجسام والأعراض فوجودها جميعا في القوس النزولي والصعودي من صقعه ونوره المنبسط وماهياتها الغواسق بذواتها هي المنبسط عليها والمستنيرة بالعرض والأنوار الحسية الشمسية والقمرية والسرجية « 7 » وأظلالها بوجودها من نوره . ومن الأغلاط التي من باب إيهام الانعكاس ما وقع للثنوية القائلين بيزدان وأهرمن « 8 » فجعلوا للشر مبدأ وجوديا كما للخير فجعلوا الشر ضدا للخير مع أنه عدم للملكة والعدم لا يحتاج إلى علة فاعلية موجودة بل يكفيه عدم علة الملكة فجعلوا المقابل ضدا بناء على أن الضد مقابل . أو إن غلطهم من أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات إن أصابوا في جعل الشر عدما للملكة لكن غلطوا في مطالبة الفاعل الوجودي بالذات له لاستدعاء عدم الملكة محلا موجودا إذ ليس عدما صرفا فهو وإن لم يحتج إلى علة بالذات لكنه يحتاج إليها بالعرض لاحتياج محله إليها بالذات . أو أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات من جهة جعل الأمور الوجودية المصاحبة للعدم شرا . وبالجملة قالوا فاعل الخيرات وهو يزدان لا يفعل الشرور ولا بد للشر من فاعل موجود فهو أهرمن .
شرح
( 7 ) . قوله : « والسرجية » يجب في النسبة رد الجمع إلى مفرده ، ولعلّ الأصل كان والسراجية . ( 8 ) . قوله : « القائلين بيزدان واهرمن » وقال في الفريدة الأولى من المقصد الثالث من الغرر ( ص 150 ط الناصري ) :والشر اعدام فكم قد ضلّ من * يقول باليزدان ثم اهرمن