تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
قال الحكماء الإلهيون والمتألهون إنه تعالى لا ماهية له بل هو وجود بحت - فقال الإمام الوجود معلوم بالضرورة وذات الواجب غير معلومة « * » وغير المعلوم غير المعلوم . فخلط الوجود الحقيقي وحقيقة الوجود بالمفهوم العام البديهي الذي هو زائد في الجميع واجبا كان أو ممكنا عند الجميع حكيما كان أو متكلما فإن حقيقة الوجود - التي هي طرد العدم عن كل ماهية وهي عين الأعيان وكما أنها معنون مفهوم الوجود العام كذلك معنون الوحدة الحقة والهوية الحقيقية ومعنون النور والحياة السارية والعلم والمشية والمحبة والعشق وغيرها من الكمالات - لا تتصور فضلا عن أن تكون بديهية . نعم يعلم بالحضور للحق وللفاني فيه لا بل للحق خاصة . وتعلم للإلهيين الذين هي موضوع علمهم بالعنوانات المذكورة وغيرها والعنوانات هي الخالية كل عن الآخر لا المعنون . فكلما دارت حقيقة الوجود وأينما سرت دارت الكمالات « 3 » معها و
شرح
- المفيض . فكل منها ينال من تجلّي ذاته بقدر وعائه الوجودي ، ويحرم عنه بقدر ضعفه وقصوره وضيقه عن الإحاطة به . قال يعقوب بن إسحاق الكندي : إذا كانت العلة الأولى متصلة بنالفيضه علينا ، وكنّا غير متصلين به إلا من جهته ، فقد يمكن فينا ملاحظته على قدر ما يمكن للمفاض عليه ان يلاحظ المفيض . فيجب أن لا ينسب قدر احاطته بنا إلى قدر ملاحظتنا له لأنها أغرز وأوفر وأشد استغراقا ( ج 1 ط 1 ص 25 و 26 من الاسفار ) . انتهى ما أردنا نقله من الاسفار باختصار . بيان : قوله : « وليس الوجود الخاص للشيء متعددا » اي لا تكرار للشيء الواحد الخاص . وقوله : « والعلم بالشيء ليس . . . » أي العلم الحصولي . وقوله : « فكل منها . . . » اي فكل من الممكنات . وقوله : « الّا من جهته » اي من جهة الفيض . وقوله : « لأنها اغرز » اي لأن احاطته بنا اغرز بتقديم الراء المهملة علي الزاء المعجمة . وجملة الأمر يجب الفرق بين العلم الفكري الحصولي ، وبين العلم الحضوري الشهودي مع المعرفة بان الحق سبحانه وجود صمدي اي هو الأول والآخر والظاهر والباطن . ( 3 ) . قوله : « وأينما سرت دارت الكمالات . . . » الوجود - في المثل - سلطان ، وأسمائه الحسنى وصفاته العليا عساكره ، فأينما كان السلطان كان عساكره معه ، وليس ثمة الّا سلطان الوجود فليس
هامش
( * ) مباحث المشرّقيّة ج 1 ص 32 .
شرح المنظومة — صفحة 361 | حسن حسن زاده آملى / ملا هادي السبزواري