تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
شرح
- فإذا حقيقته مغائرة للوجود المقيد بالقيد السلبي ( ج 1 ص 34 ط حيدرآباد الدكن ) . وصاحب الاسفار في الفصل الثالث من المنهج الثامن من المرحلة الأولى منه في أن واجب الوجود انيّته ماهيته نقل الشكوك الفخرية ثم تصدى لازاحتها فأتى بالاعتراض المذكور ملخصا أولا بقوله : ومنها ان الوجود معلوم بالضرورة وحقيقة الواجب غير معلومة ، وغير المعلوم غير المعلوم ضرورة . وأقول في بيانه : يمكن ان يترتب من هذه القضايا قياس اقتراني على ترتيب الشكل الأول هكذا : حقيقة الواجب غير معلومة ، وغير المعلوم ليس بوجود ، فحقيقة الواجب ليس بوجود . أو قياس استثنائي هكذا : لو كان حقيقة الواجب وجودا لكان معلوما ، لكنها غير معلومة ، فليست حقيقته وجودا . ولا يخفى عليك ان لفظة غير في غير المعلوم الأول جزء الموضوع فالقضية معدولة الموضوع ، وفي غير المعلوم الثاني لسلب الربط فهي بمعنى ليس . ثم قال صاحب الأسفار : وأجيب عنه في المشهور أن المعلوم هو الوجود المطلق المغائر للخاص الذي هو نفس حقيقة الواجب . بيان : يعني بالوجود المطلق المفهوم الانتزاعي الاعتباري الذي هو خارج عن حقيقة الأفراد الحقيقية عارض لها . والباقي ظاهر . ثم تصدي صاحب الأسفار لإزاحة الشك على مبناه القويم من اصالة الوجود الصمدي ، معنونا بلمعة اشراقية فقال : اما ان حقيقة الواجب غير معلومة لأحد بالعلم الحصولي الصوري فهذا مما لاخلاف فيه لاحد من الحكماء والعرفاء وقد أقيم عليه البرهان ، كيف وحقيقته ليست الّا نحو وجوده العيني الخاص به ، وليس الوجود الخاص للشيء متعددا ، بخلاف الماهية فإنها أمر مبهم لا تأبي تعدد انحاء الوجود لها ، والعلم بالشيء ليس إلا نحوا من انحاء وجود ذلك الشيء للذات المجردّة . وأما أن حقيقته غير معلومة لأحد علما اكتناهيا واحاطيا عقليا أو حسيا فهذا أيضا حق لا يعتريه شبهة إذ ليس للقوى العقلية أو الحسية التسلط عليه بالإحاطة والاكتناه فان القاهرية والتسلط للعلة بالقياس إلى المعلول ، والمعلول أنما هو شأن من شؤون علته ، وله حصول تام عندها ، وليس لها حصول تام عنده . وأما أن ذاته لا يكون مشهودا لأحد من الممكنات أصلا فليس كذلك بل لكل منها أن يلاحظ ذاته المقدسة عن الحصر والتقييد بالأمكنة والجهات والأحياز على قدر ما يمكن للمفاض عليه أن يلاحظ