تنفع بالعرض بأن صاحبها لا يغلط ولا يغالط ويقدر أن يغالط المغالط وأن يمتحن بها أو يعاند . وبالجملة المغالطة لها سبب فاعلي هو العقل الناقص أو الوهم الرافع وسبب غائي وهمي شيطاني وسبب صوري هو صورة الكذب والخيانة في الباطن والتشبه بزي العلماء والحكماء في الظاهر وسبب مادي هو المشبهات لفظا أو معنى والوهميات .
والشغب والسفسطة تحت الغلط أي هما قسمان من المغالطة وشأنه أي شأن الغلط والمغالطة التمويه أي تصوير الباطل بصورة الحق والحكم الشطط أي الحكم الغير العدل والقائس السفسطي قائسا مبرهنا تماثلا وشاكل القائس المشاغبي قائسا مجادلا لأن السفسطة هي الحكمة المدلسة « 36 » وهي في مقابل الحكمة الحقيقية .
والشغب
شرح
( 36 ) . قوله : « لأن السفسطة هي الحكمة المدلّسة . . . » قد تقدّم الكلام فيه . وقال الشيخ البهائي في المجلد الرابع من كشكوله : سوف في لغة اليونانيين اسم للعلم ، واسطا اسم للغلط ، فسوفسطا أي علم الغلط . وفيلا اسم للمحبّ ففيلسوف معناه محبّ العلم . ثمّ عرّب هذان اللفظان واشتق منهما السفسطة والفلسفة ونسب إليها فقيل سوفسطائي وفلسفي ، وكان الأولى سفسطي وفلسفي ، وسوفسطائي وفيلسوفي . ( ص 423 ط نجم الدولة ) .
تبصرة : الشيخ الأكبر الطائي في الفص الشعيبي من فصوص الحكم عبّر عن السوفسطائية بالحسبانية ، ثم حمل نظرهم على تجدد الأمثال ، لا على ما اشتهر من أن السوفسطائية كانوا ينكرون الحسيات والبديهيات والنظريات كانوا منكري الحقائق ومبطليها مطلقا على التفصيل الذي حررناه في الدرسين الثالث والرابع من دروس معرفة النفس ( ص 5 - 12 ط 1 ) . وفي شرح الفص الواحد والسبعين من كتابنا نصوص الحكم في شرح فصوص الفارابي ( ص 554 ط 1 ) . وان شئت فراجع إلى الفصل الثامن من أولى الهيات الشفاء ( ج 2 ط 1 ص 42 ) وإلى اوّل الفصل السادس من ثامنة الهياته ( ص 232 ) ، أو إلى آخر الفصل الأول من المنهج الثاني من المرحلة الأولى من الاسفار ( ج 1 ط 1 ص 20 ) . إلّا أن الشيخ الأكبر خطّأهم في الفصوص في انكارهم عين الجوهر المعقول الذي قبل هذه الصور المتجددة أي أن السوفسطائية كانوا قائلين بتجدد الأمثال ، ومنكرين ذلك العين الجوهري المعقول . فعليك بعبارته في ذلك الفصّ :
وما أحسن ما قال اللّه في حق العالم وتبدّله مع الأنفاس في خلق جديد في عين واحدة ، فقال في حق طائفة بل أكثر العالم بل هم في لبس من خلق جديد فلا يعرفون تجديد الأمر مع الأنفاس . لكن قد