والنفوس الكلية والأرواح المجردة المرسلة والمتعلقة والطبائع الكلية والجزئية والموجودات الخارجية والذهنية وبالجملة مطلق الوجود . ومنها ما قلنا والعقل بالنصب مفعول مقدم يقفو أي يتبعه الوهم في مبادي ما أي مطلوب اقتنص أي اكتسب وإذ توقيتي إلى النتيجة جاء نكص الوهم . وفيه تلميح إلى ما 341 قال الشيخ في الإشارات « 33 » ومن المعلوم أن المحسوسات إذا كان لها مباد وأصول كانت تلك قبل المحسوسات ولم تكن محسوسة « 34 » ولم يكن وجودها على نحو وجود المحسوسات فلم يمكن أن يتمثل ذلك الوجود في الوهم . ولهذا فإن الوهم نفسه وأفعاله لا يتمثل في الوهم . ولهذا ما يكون الوهم مساعدا للعقل في الأصول التي ينتج وجود تلك المبادي فإذا تعديا معا
شرح
( 33 ) . قوله : « وفيه تلميح إلى ما قال الشيخ في الإشارات . . . » قاله الشيخ في النهج السادس من منطق الإشارات ( ص 66 ط الشيخ رضا ) وحرّره القطب الرازي صاحب المحاكمات تحريرا حسنا لا بأس ان ننقله توضيحا للمراد قال :
الوهميات قضايا كاذبة يحكم بها الوهم في غير المحسوسات فان الوهم تابع للحس لا يدرك الا المحسوس ، وان أدرك غير المحسوس فلا يدركه إلّا على نحو المحسوس فيحكم عليه بأحكام المحسوسات فيغلط في حكمه .
فان قلت : الحكم على شيء بآخر يستدعي ادراكهما ، فإذا لم يكن الوهم مدركا للمجردات فكيف يحكم عليها ؟ وأيضا المحمولات في القضايا لابد ان يكون كلية ، والوهم لا يدرك الكليات فكيف يحكم بها ؟
فنقول : الحاكم بهما والمدرك بالحقيقة هو النفس ، والوهم والعقل آلتان لها في الادراك والحكم ، إلا أن الوهم شديد العلاقة بالنفس فالنفس تستعمل في غير المحسوسات استعمالها إياه في المحسوسات فيقع في الغلط ويعرف كذب الوهم بأن يساعد العقل في مقدمات ينتج نقيض حكمه . مثلا يحكم بأن كل موجود محسوس ، ويسلم ان للمحسوسات مبادي ، وان مبادي المحسوسات قبل المحسوسات ، وما يكون قبل المحسوسات لا يكون محسوسا ، وكذا يسلّم أن الوهم نفسه وافعاله موجودة وغير محسوسة ، وإذا وصل إلى النتيجة امتنع عن قبولها . انتهى ما أردنا من نقل كلامه .
( 34 ) . قوله : « ولم تكن محسوسة » وإلا لتسلسل .