تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
بقبول قضاياها والاعتراف بها ولم يمل الاستقراء بظنه القوي إلى حكم لكثرة الجزئيات ولم يستدع إليها ما في طبيعة الإنسان من الرحمة والخجل والأنفة والحمية وغير ذلك لم يقض بها الإنسان طاعة لعقله أو وهمه أو حسه مثل حكمنا بأن سلب مال الإنسان قبيح وأن الكذب لا ينبغي أن يقدم عليه . ومن هذا الجنس ما يسبق إلى وهم كثير من الناس وإن صرف كثيرا منهم عنه الشرع من قبح ذبح الحيوانات اتباعا لما في الغريزة من الرقة لمن يكون غريزته كذلك وهم أكثر الناس . وليس شيء من هذا يوجبه العقل الساذج ولو توهم الإنسان نفسه وأنه خلق دفعة تام العقل ولم يسمع أدبا ولم يطع انفعالا نفسانيا أو خلقيا لم يقض في أمثال هذه القضايا بشيء بل أمكنه أن يجهله ويتوقف وليس كذلك حال قضائه بأن الكل أعظم من الجزء « * » هذا كلامه .

المقبولات

من تلك القضايا مقبولات وهي مأخوذات من أي ممن كان نبيا أو حكيما ائتمن من الأولى بمعنى الذين كانوا أفاضل السلف أو الذين هم أماثل الخلف .

الظنيات

من تلك ظنيات بالمعنى الأخص . الظنيات قد يطلق ويراد بها المعنى الأعم فيشمل المقبولات وكثيرا من المشهورات وقد يطلق ويراد بها المعنى الأخص أي ما عدا المقبولات وكثير من المشهورات كراجح لا جزم به مثل ما نقص عليك من قولهم يطوف بالليل أي فيه فلان فهو سارق . ومثل قولهم لم يخالطنا بل أعرض عنا فلان فهو مارق أي خارجي عدو لنا . فهذه وأمثالها ظنيات إذ لعله يطوف لحراسة الناس أو لم يعاشر لاشتغاله بالحق تعالى .
هامش
( * ) الإشارات والتنبيهات ج 1 ص 220 ط دفتر نشر الكتاب