في البرهان اللمي والإني
برهاننا باللم والإن قسم فما هو علم من العلة بالمعلول لم . ويقال له البرهان اللمي .
وعكسه وهو العلم بالعلة من المعلول إن . ويقال له البرهان الإني .
ولم أسبق بالشرف من الإن .
وهو أي البرهان اللمي بإعطاء اليقين أوثق لأن العلم بالعلة مستلزم للعلم بالمعلول المعين والعلم بالمعلول مستلزم للعلم بعلة ما . ثم أشرنا إلى البيان الأبين والتعريف الأوضح بقولنا فالوسط الواسط « 5 » الإثبات بكل أي الحد الأوسط لا بد أن يكون علة لإثبات الأكبر للأصغر والتصديق به في كل قياس ولهذا يقال له الواسطة في الإثبات والتصديق إن ذا على الثبوت أي على ثبوت الأكبر للأصغر واقعا أي في الواقع ونفس الأمر يدل كما يدل على ثبوته له في الذهن فهو لم لدلالته على لمية الحكم في الواقع . وإن دل على عليته في الذهن ووساطته في العلم فقط فهو إن لدلالته على إنية الحكم وتحققه خاصة .
فمثل زيد متعفن الأخلاط « 6 » وكل متعفن الأخلاط محموم فزيد محموم لمي كما هو المشهور . وإذا وضعت هنا الأكبر موضع الأوسط وبالعكس صار إنيا . والمراد بالثبوت ثبوت الأكبر للأصغر لا الثبوت النفسي إذ لا يشترط في برهان اللم كون الأوسط علة لثبوت
شرح
( 5 ) . قوله : « فالوسط الواسط . . . » بإضافة الواسط . والباء بمعنى في كما قال في الشرح في كل قياس . وجاز في الإضافة اللفظية وصل ال بالمضاف ان وصلت ال بالمضاف اليه كما في باب إضافة الألفية لابن مالك :ووصل بذي المضاف مغتفر * ان وصلت بالثاني كالجعد الشعر( 6 ) . قوله : « متعفن الإخلاط . . . » في الفصل الثاني من اولي القانونجة : الخلط جسم رطب سيّال يستحيل اليه الغذاء أولا . وأنواعه أربعة : الدم وهو حار رطب ، والصفراء وهي حارة يابسة ، والبلغم وهو بارد رطب ، والسوداء وهي باردة يابسة الخ .
والعفن - كما في بحر الجواهر للهروي - في اصطلاح الأطباء هي حالة من الحرارة الغريبة للجسم ذي الرطوبة إلى مخالف للغاية المقصودة مع بقاء نوعها .