تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
زوج فهي بديهية فطرية قياسها معها وهو أنها منقسمة بمتساويين وكل منقسم بمتساويين زوج . وإن يغب الوسط واستعمل التجارب فالتجربيات تنعقد . مثل السقمونياء مسهل للصفراء وهي منوطة بأمرين أحدهما تكرر المشاهدة والآخر القياس الخفي وهو أنه لو كان اتفاقيا لما كان دائما ولا أكثريا ثم يستثنى نقيض التالي لنقيض المقدم . ومثلها المتواترات في الاشتمال على تكرر الاستماع والقياس الخفي كما قلنا أو التخاطب عن فرقة تواطؤ الكذب أي على الكذب امتنع فهذا الامتناع هو المعتبر لا عدد مخصوص كالأربعين « 4 » فالمتواترات عند ذا تقع كالحكم بوجود مكة وحاتم . ولا بد في المتواترات أن تكون عن أمر محسوس لا عن أمر معقول . فالحاصل بالتواتر علم جزئي من شأنه أن يحصل بالإحساس . فلو أخبرنا بالتواتر بل أطبق أهل العالم أن اجتماع النقيضين محال أو جائز مثلا ما أفادنا يقينا بمجرده لأنه أمر عقلي فلا تستعمل في العلوم العقلية المحضة بالذات . ما أي حكم هو بالقرائن فبالحدسي سم إذ يحصل بمشاهدتها للنفس حدس قوي موجب لليقين كجل ما في الفلكيات حكم كالحكم بأن نور القمر مستفاد من الشمس بملاحظة اختلاف هيئاته من التشكلات البدرية والهلالية والانخساف بسبب قربه وبعده منها وحيلولة الأرض بينه وبينها . وحدسياتك كتجربياتك ليست حجة على غيرك إذا لم يحصل له ما حصل لك
شرح
( 4 ) . قوله : « فهذا الامتناع هو المعتبر لاعدد مخصوص كالأربعين » كلام حق صريح لا ارتياب فيه . قال الشهيد الثاني في البداية في علم الدراية : ولا ينحصر ذلك في عدد خاص على الأصح بل المعتبر العدد المحصّل للوصف فقد يحصل في بعض المخبرين بعشرة وأقل ، وقد لا يحصل بمائة بسبب قربهم إلى وصف الصدق وعدمه . وقد خالف في ذلك قوم فاعتبروا اثنى عشر عددا عدد النقباء ؛ أو عشرين لآية العشرين الصابرين ؛ أو السبعين لاختيار موسى عليه السلام لهم ليحصل العلم بخبرهم إذا رجعوا ؛ أو ثلاثمائة وثلاثة عشر عددا عدد أهل البدر . ولا يخفى ما في هذه الاختلافات من فنون الجزافات . وأيّ ارتباط لهذا العدد بالمراد وما الذي أخرجه عن نظائره ممّا ذكر في القرآن ؟ ( ص 12 و 13 من المطبوع على الحجر ط 1 ) .