تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
بأن النقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان وأن الكل أعظم من الجزء وأن الأشياء المساوية لشيء واحد بعينه متساوية وأن الضدين لا يجتمعان في محل واحد شخصي مادي في زمان واحد . وإن كان فيه خفاء فلخفاء الأطراف مثل الممكن محتاج إلى المؤثر فلعله لا يتصور الممكن بعنوان شيئية الماهية الخالية عن الوجود والعدم وأنهما مثل كفتي الميزان المتساويتين وأن المتساويين ما لم يترجح أحدهما بمنفصل لم يقع . أو لا يكفي التصورات الثلاثة في الحكم فبالإحساس إما يستمد ظهرا وبطنا أي بالحس الظاهر أو بالحس الباطن فالمشاهدات عد أي احسب . فسم ما بالظهر حسيات مثل الشمس مضيئة وهذا الحيوان صائت وهذا الورد عطر والسكر حلو والنار حارة وانسب إلى الوجدان أي سم بالوجدانيات بطنيات أي ما يدرك بالقوى الباطنة أو بذواتنا مثل أن لنا شهوة وغضبا وخوفا وشجاعة وكعلمنا بذواتنا وبأفعال ذواتنا . والأحكام الحسية جميعها جزئية فإن الحس لا يعطي إلا أن هذه النار حارة وأما أن كل نار حارة فحكم عقلي استفاده العقل من المفارق بإعداد الإحساس ببعض الجزئيات إذ ليس في منة الحس الاطلاع على الكليات والإحاطة بكل الجزئيات وتمام ذاتياتها وعوارضها المشتركة . إن قلت قد يشتبه في بعض الأوليات أنه بالمشاهدة مثل حكمنا بأن السواد والبياض لا يجتمعان في محل واحد في زمان واحد . قلنا لو تحقق الافتقار إلى المشاهدة في الأوليات فهو لتصور الأطراف لا للتصديق إذ ربما تكون الأطراف محسوسة وقد قيل من فقد حسا فقد علما بخلاف المشاهدات فإن التصديق والجزم بالنسبة فيها مفتقر إلى المشاهدة . وإن ينط أي يكون الحكم منوطا ومتعلقا بغير حس فالوسط الذي هو غير الإحساس إن لم يغب عن درك ذي الأطراف قط
يدعى بفطريات « 3 » أي قضايا * قياسها معها بلا خبايا
. مثل الأربعة
شرح
( 3 ) . قوله : « يدعي بفطريات » وتسمى فطرية القياس أيضا كما في منطق الشفاء ( ج 3 ص 64 ط مصر ) .