تعليمه كما قال
اتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ
« 12 » .
شرح
-الْمُطَهَّرُونَ .وسيأتي تفصيل ذلك ، في البحث عن القياس حيث يقول : وفي كيفية فيضان الصور العقلية على النفوس النطقية القدسية أقوال ، الخ . وقال في غرر الفرائد : العقل العاشر باذن اللّه تعالى يوحي إلى الأنبياء صلوات اللّه عليهم ، ويلهم الأولياء سلام اللّه عليهم ، ويعلّم العلماء ( ص 267 من الطبع الأعلى الناصري ) .
( 12 ) . قوله : كما قال :اتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ »ضمير قال يرجع إلى من . وكذا ضمير صيّر ، كضمائر الأفعال الأربعة في البيتين . والكريمة من الآية 283 من البقرة بالواو« وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ »وفي النسخ المطبوعة المتقدمة على هذا الطبع : « اتقوا الله يعلمكم الله » بدون الواو ، فجعل الجملة الثانية جوابا للأمر ولكنه لا يوافق الكتاب . نعم قال عز من قائل :« إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً »( الأنفال 30 ) فلو جعلت مكان الأولى لكان أولى . أي من يتق اللّه ولم يثبت غيرا ولم يشرك في ذاته وصفاته وأفعاله يجعل اللّه له فرقانا أي نورا في باطنه فارقا بين الحق والباطل ، ويعلم الحق ومراتبه وأحكامه في مواطنه ومقاماته .
اعلم أن للتقوى مراتب هي مراتب التقوى للّه ، ومراتب التقوى باللّه وفي اللّه . أما مراتب التقوى للّه فتقوى العوام وتقوى الخواصّ وتقوى الأخصّ ؛ فتقوى العوام الإتّقاء عن النواهي . وتقوى الخواص الإتقاء عن اسناد الكمالات إلي أنفسهم والأفعال والصفات إليها . والتقوى بهذا المعني هو الوقاية ، والعمدة في الأدب مع اللّه امر الوقاية ، فالمتقي بهذا المعنى هو الذي يتقي اللّه بنسبة المذام إلى نفسه والمحامد اليه سبحانه ، كما أدّبنا القرآن في ذلك فقال حكاية عن المتأدبين بين يدي اللّه : وإذا مرضت فهو يشفين ، رب إني مسّني الضرّ وأنت ارحم الراحمين ، فالعبد المتأدب بين يدي اللّه سبحانه يجعل نفسه وقاية ربه في المذام ، ويجعل ربه وقاية نفسه في المحامد فافهم وتبصّر . وتفصيل البحث وتحقيق الحق في المقام يطلب في رسالتنا الموسومة بخير الأثر في ردّ الجبر والقدر .
وتقوى الأخص من الكمّل عن اثبات وجود الغير مع الحق فعلا وصفة وذاتا .
وبالجملة ان للتقوى للّه مراتب عام وخاص وأخص ، فالعام هو الاجتناب عن الحرام ، والخاص هو الاجتناب عن الحلال الا بقدر الضرورة ، والأخص الاجتناب عما سوى اللّه .
وهذه مراتب التقوى للّه وهو قبل الوصول إلى مقام الجمع . وأما مراتب التقوى باللّه وفي اللّه فهو أنما يكون عند البقاء بعد الفناء . ولكل مرتبة من مراتب التقوى فرقان يلزمها . فأعظم الفرقانات ما يكون في مقام الفرق بعد الجمع .
قال بعض العارفين : إن خيرات الدنيا والآخرة جمعت تحت كلمة واحدة وهي التقوى . انظر ما في -